كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني، شادي باصرة، في حوار شامل مع صحيفة «عكاظ»، عن عمق التكامل الاستراتيجي والفني بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وأكد باصرة أن الدعم السعودي يمثل حجر الزاوية في خطط إعادة بناء القطاع الرقمي اليمني، لافتاً إلى أن البنية التحتية للاتصالات في بلاده ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمملكة عبر شبكات الألياف الضوئية ومنافذ الربط الدولية، مما يؤهل اليمن ليكون بوابة إقليمية واعدة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.
الجذور التاريخية للتعاون وأهمية إعادة بناء القطاع الرقمي
لم يكن التعاون اليمني السعودي في قطاع الاتصالات وليد اللحظة، بل هو امتداد لعلاقات تاريخية متجذرة ومصالح مشتركة. فمنذ اندلاع الأزمة اليمنية وما تلاها من أحداث مؤسفة في عامي 2014 و2015، تعرضت البنية التحتية للبلاد لدمار واسع، مما جعل الحاجة ماسة إلى جهود مكثفة لإنقاذ المؤسسات الحيوية. وفي هذا السياق، برز الدور السعودي كداعم رئيسي لاستقرار اليمن، حيث يمتد الربط الشبكي بين البلدين منذ سنوات طويلة عبر منافذ حيوية مثل حرض، صعدة، ومنفذ الوديعة. إن إعادة بناء القطاع الرقمي اليوم لم يعد مجرد خيار ترفيهي، بل هو ضرورة ملحة وأداة أساسية لتسريع عجلة التنمية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية في المؤسسات الحكومية.
فرص استثمارية واعدة للشركات السعودية
يفتح السوق اليمني أبوابه أمام استثمارات نوعية، خاصة للشركات السعودية التي تمتلك خبرات رائدة. وأوضح الوزير أن هناك فجوات كبيرة في البنية التحتية، لا سيما في المناطق المحررة التي تعاني من ضعف عام في الشبكات. وتبرز هنا فرص ذهبية للاستثمار في مجالات الإنترنت اللاسلكي السريع (4G و 5G)، والإنترنت عالي السرعة عبر الألياف الضوئية، بالإضافة إلى الاستثمار الاستراتيجي في الكوابل البحرية. كما يمثل قطاع الخدمات البريدية فرصة مهمة، حيث تعمل الوزارة على تقييم وتطوير نحو 140 مكتباً بريدياً في المناطق المحررة لتقديم خدمات مالية ورقمية حديثة.
التأثير الإقليمي والدولي لتطوير البنية التحتية
تتجاوز أهمية تحديث قطاع الاتصالات اليمني الحدود المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد الإقليمي، يسهم هذا التطور في دمج الاقتصاد اليمني مع محيطه الخليجي، وتسهيل حركة الاتصالات الدولية، خاصة في ظل وجود جالية يمنية ضخمة تعمل في المملكة. أما دولياً، فإن تأمين وتطوير الكوابل البحرية التي تمر عبر المياه اليمنية يُعد أمراً حيوياً لضمان استقرار حركة الإنترنت العالمية بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا. هذا التكامل الرقمي يعزز من فرص بناء منظومة تدعم الاستقرار الشامل في المنطقة.
الأمن السيبراني والاستفادة من النموذج السعودي
في ظل التحديات الأمنية الراهنة والمخاطر الناتجة عن خروج بعض مناطق البلاد عن سيطرة الحكومة الشرعية، وضعت وزارة الاتصالات اليمنية ملف الأمن السيبراني في صدارة أولوياتها. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لحماية البنية الرقمية وضمان استقرار الخدمات. ولتحقيق ذلك، تعول اليمن بشكل كبير على الاستفادة من التجربة السعودية المتقدمة في التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية، لتسريع وتيرة العمل دون الحاجة للبدء من الصفر.
وإلى جانب التحديات التقنية، يبرز تحدي هجرة العقول والكفاءات اليمنية بسبب ظروف الحرب. ولمواجهة ذلك، تسعى الوزارة لتأهيل الكوادر الوطنية وتشكيل فرق استشارية من الخبراء اليمنيين في الداخل والخارج، مع الاستفادة من الشراكات التدريبية مع المملكة لبناء جيل قادر على إدارة وحماية مكتسبات التحول الرقمي في المستقبل.


