انطلاقاً من حرص المملكة العربية السعودية التاريخي تجاه الشعب اليمني الشقيق، وامتداداً لجسور العطاء الإنساني والتنموي، تواصل الرياض جهودها البارزة في تعزيز البنية التحتية الطبية في اليمن. وفي أحدث خطوات هذا الدعم المستدام، أجرى وفد رفيع المستوى من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، برئاسة الأستاذ علي عبدالله الدوسري، زيارة ميدانية تفقدية لهيئة مستشفى شبوة العام في مدينة عتق. هدفت الزيارة إلى الاطلاع على جودة الخدمات الطبية المجانية المقدمة للمواطنين، ومتابعة سير العمل في هذا الصرح الطبي الحيوي الذي يحظى برعاية وتشغيل كاملين من قِبل البرنامج.
الدور التاريخي للمملكة في دعم البنية التحتية الطبية في اليمن
منذ عقود طويلة، تقف المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن في مختلف الأزمات، إلا أن تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018 شكل نقطة تحول مؤسسية في مسار الدعم التنموي. لقد عانى القطاع الصحي اليمني من تدهور حاد نتيجة الظروف الاستثنائية والصراعات التي مرت بها البلاد، مما جعل التدخل السعودي ضرورة ملحة لإنقاذ حياة الملايين. ولم يقتصر الدعم على تقديم الإغاثة العاجلة، بل امتد ليشمل إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية الطبية في اليمن بشكل مستدام، وتزويد المستشفيات بأحدث الأجهزة الطبية، وتدريب الكوادر الصحية لضمان استمرارية تقديم الرعاية الفائقة.
طفرة نوعية في خدمات مستشفى شبوة العام
خلال الزيارة، كان في استقبال الوفد السعودي مدير عام الهيئة، الدكتور حسين الطويل، بحضور عدد من المسؤولين المحليين في المحافظة. استمع الوفد إلى شرح مفصل حول الآليات التشغيلية المتقدمة للمستشفى، وما حققه من طفرة نوعية غير مسبوقة في تقديم الرعاية الصحية لأبناء شبوة والمحافظات المجاورة. من جانبه، أعرب الدكتور الطويل عن بالغ تقديره للدعم السخي المقدم من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مؤكداً أن البرنامج السعودي بات يمثل «الشريان التنموي الأبرز» في المحافظة، ومشيداً بالنتائج الملموسة التي انعكست إيجاباً على حياة آلاف المستفيدين يومياً.
إنشاء أول مركز وطني متخصص للأورام
في خطوة تعكس الرؤية المستقبلية لتطوير القطاع الصحي، شهدت الجولة وقوفاً ميدانياً لوفد البرنامج السعودي على المساحة المخصصة لإنشاء «المركز الوطني للأورام». تم استعراض المخططات الهندسية للمشروع الضخم الذي سيقوم البرنامج بإنشائه وتجهيزه بالكامل. سيمثل هذا المرفق أول مركز تخصصي من نوعه في المحافظة، ويهدف بشكل أساسي إلى إنهاء المعاناة القاسية لمرضى السرطان الذين كانوا يضطرون للسفر مسافات طويلة وتكبد تكاليف باهظة لتلقي العلاج. سيوفر المركز أحدث سبل العلاج محلياً وفقاً لأعلى المعايير الطبية العالمية، مما يشكل إضافة نوعية كبرى للمنظومة الصحية.
الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية لاستدامة الخدمات الصحية
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع الحيوية على البعد المحلي المتمثل في تخفيف معاناة المرضى وتوفير فرص عمل للكوادر الطبية اليمنية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية هامة. فاستقرار المنظومة الصحية في اليمن يسهم بشكل مباشر في الأمن الصحي الإقليمي عبر الحد من انتشار الأوبئة والأمراض، كما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلقة بالصحة والرفاه. وفي ختام الجولة، أشاد الوفد السعودي بمستوى الانضباط والخدمات النوعية المقدمة في مستشفى شبوة، مؤكداً أن هذه الجهود تأتي إنفاذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة لمساندة الشعب اليمني، عبر تطوير المرافق الطبية بما يضمن ديمومة واستدامة الخدمات الصحية للأجيال القادمة.


