أكد مدير المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الجنوبية، أصيل السقلدي، أن الدعم السعودي لليمن يمثل الركيزة الأساسية وحجر الزاوية في تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية، وتحسين الأوضاع المعيشية والتنموية في كافة المناطق المحررة. وثمّن السقلدي الدور الريادي واللامحدود الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
جذور الأزمة وتأثير الدعم السعودي لليمن
منذ اندلاع الأزمة اليمنية إثر الانقلاب الحوثي في أواخر عام 2014، سعت المليشيات المدعومة خارجياً إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهديد الممرات المائية الحيوية. وفي هذا السياق التاريخي المعقد، جاء تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 استجابة لطلب الحكومة الشرعية. وقد برزت قوات العمالقة الجنوبية كواحدة من أهم التشكيلات العسكرية التي أثبتت فاعليتها الكبيرة على الأرض، حيث أسهم الدعم السعودي لليمن في تحويل هذه القوات إلى قوة ضاربة قادرة على دحر المليشيات وتأمين مساحات شاسعة من البلاد، مما خلق توازناً استراتيجياً يمنع سقوط الدولة في براثن الفوضى والإرهاب.
بناء القدرات العسكرية وتأمين الاحتياجات
وأوضح السقلدي في تصريحاته الخاصة لصحيفة «عكاظ» أن التنسيق مع قيادة قوات التحالف يمضي وفق أعلى المستويات. وأشار إلى أن قوات العمالقة تتلقى دعماً استراتيجياً كبيراً وغير محدود، حيث تكفلت قيادة المملكة بصرف الميزانية المالية الكاملة للقوات، والتي تشمل المرتبات، التغذية، النفقات اليومية، وعلاج الجرحى والمصابين. كما يمتد هذا الدعم ليشمل برامج التأهيل والتدريب لرفع كفاءة الأفراد، مؤكداً أن هذا الدعم الأخوي الصادق يشمل كافة القوات الجنوبية والمقاومة الوطنية والتهامية، وهو محل تقدير واعتزاز وامتنان لوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان على اهتمامه الدائم والمستمر.
الأهمية الاستراتيجية: حماية الملاحة الدولية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تلعب قوات العمالقة دوراً حيوياً في تأمين الممرات المائية التي يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية. وأكد السقلدي أن القوات تتمركز في مواقع استراتيجية بالغة الأهمية، أبرزها مضيق «باب المندب» وجزيرة «ميون»، بتنسيق مباشر مع التحالف. وتفرض القوات رقابة أمنية محكمة على طول الشريط الساحلي لإحباط أي تهديدات إرهابية، سواء عبر الزوارق الانتحارية أو الطائرات المسيّرة. هذا التواجد الفعال يضمن سلامة الملاحة والتجارة الدولية وحماية المنطقة من العبث، مما يعكس الأهمية العالمية لاستقرار هذه البقعة الجغرافية الحساسة.
حرب لا هوادة فيها على شبكات التهريب
وفي سياق الأمن الداخلي، كشف السقلدي عن نجاحات كبرى حققتها قوات العمالقة في مكافحة التهريب وتجفيف منابعه، بتوجيهات ومتابعة مستمرة من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد العام لألوية العمالقة الجنوبية عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة). وأفصح عن إحصاءات الضبطيات خلال النصف الأخير من 2025 والربع الأول من 2026، حيث تم ضبط 2.4 طن من المواد المخدرة (حشيش، شبو، هيروين)، و2,701,753 قرصاً مخدراً من نوع (كبتاجون وبريجابالين). كما تم إحباط تهريب طائرات مسيّرة وأجهزة اتصال عسكري وتجسس كانت متجهة لجماعة الحوثي التي تتخذ من هذه التجارة غير المشروعة وسيلة لتمويل حربها واستهداف عقول الشباب.
بصمات إنسانية وتنموية تعيد الأمل للمواطنين
لم يقتصر الدعم على الجانب العسكري والأمني فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الإنسانية التي تمس حياة المواطن البسيط. أشاد السقلدي بالدور الإنساني الرائد لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بقيادة السفير محمد آل جابر. ولفت إلى أن مشاريع المملكة، وفي مقدمتها «مستشفى الأمير محمد بن سلمان» في العاصمة المؤقتة عدن والذي يقدم خدماته الطبية مجاناً، بالإضافة إلى جهود برنامج «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام الحوثية، أحدثت تحولاً جذرياً في حياة المواطنين وثبّتت أمنهم المعيشي.
الجاهزية القتالية والمناورات العسكرية المتقدمة
وعن الأنشطة العسكرية الأخيرة، بيّن السقلدي أن القوات انتقلت من مرحلة تمارين المسير العسكري إلى مرحلة «المناورات العسكرية بالذخيرة الحية» التي تحاكي واقع المعارك وتختبر الانسجام العملياتي، بمشاركة وحدات هندسية وفرق إخلاء طبي وطيران مسيّر. وأكد أن التحالف بقيادة المملكة كان له الدور الأبرز في مساندة هذا البرنامج التدريبي النوعي لرفع الجاهزية القتالية لأعلى مستوياتها.
واختتم السقلدي تصريحه بالتأكيد على الدور المحوري الذي يؤديه القائد عبدالرحمن المحرمي في توحيد الصفوف وتوجيه البوصلة نحو العدو المشترك، مع اهتمامه البالغ بالملفات الخدمية وتفعيل مبدأ الرقابة والمحاسبة، إيماناً منه بأن معركة البناء لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية. وشدد على أن قوات العمالقة ستظل «الدرع الحصين» واليد الضاربة للحفاظ على تراب الوطن وصون مكتسبات الشعب اليمني، والوقوف سداً منيعاً أمام الأطماع والمشاريع والأجندة الخارجية ومحاولاتها البائسة للعبث بالسكينة العامة.


