في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المعيشي، أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة تنموية رائدة تركز على دعم الإنتاج الزراعي في اليمن. يأتي هذا التدخل الحيوي تحت مظلة مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة»، والذي يتم تنفيذه بشراكة فاعلة مع مؤسسة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية. يستهدف المشروع بشكل مباشر نحو 2300 أسرة يمنية، وقد جرى تدشينه بحضور الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبدالهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في محافظتي حضرموت والمهرة المهندس عبدالله با سليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبدالله علوان، والمدير التنفيذي لمؤسسة استجابة محمد با حارثة.
جذور التحديات الزراعية والجهود الإغاثية المستمرة
تاريخياً، يُعد القطاع الزراعي العمود الفقري للاقتصاد اليمني والمصدر الأساسي لدخل شريحة واسعة من السكان في المناطق الريفية. إلا أن هذا القطاع الحيوي واجه خلال السنوات الماضية تحديات غير مسبوقة نتيجة للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، إلى جانب التغيرات المناخية وشح الموارد المائية. وفي هذا السياق، برز دور المملكة العربية السعودية كداعم رئيسي لليمن، حيث انتقلت عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة، بهدف إعادة بناء البنية التحتية وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة دورة حياتها الطبيعية والاعتماد على الذات.
أهداف وآليات تنفيذ مشروع دعم الإنتاج الزراعي في اليمن
يركز المشروع على محافظات زراعية حيوية تشمل أبين، ومأرب، وحضرموت، بهدف رئيسي يتمثل في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين سبل العيش. وتعتمد آلية التنفيذ على دعم صغار المزارعين والأسر الريفية الأكثر احتياجاً من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية. وتشمل حزمة التدخلات تقديم المدخلات الزراعية الأساسية، وبناء قدرات المزارعين، وتحديث تقنيات الري لتكون أكثر كفاءة. علاوة على ذلك، يعمل المشروع على إنشاء مجموعات متخصصة للتصنيع والتعبئة الزراعية، مما يسهل ربط المنتجات المحلية بالأسواق ويزيد من قيمتها التنافسية.
كما يتضمن المشروع برامج تدريبية مكثفة تستهدف المزارعين والكوادر المحلية، مع تقديم الدعم الفني اللازم لترسيخ الممارسات الزراعية الحديثة. ويُعد تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة الفاعلة في تنفيذ الأنشطة ركيزة أساسية لضمان استدامة هذه الجهود التنموية.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز الأمن الغذائي
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي؛ فعلى الصعيد الداخلي، أسهمت مشاريع البرنامج في توفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمستفيدين في قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، مما يعزز الصمود الريفي والتمكين الاقتصادي، خاصة للمرأة والشباب. وإقليمياً، يساهم استقرار الأمن الغذائي في اليمن في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في شبه الجزيرة العربية، ويحد من موجات النزوح الداخلي. أما دولياً، فإن هذه المبادرات تتماشى بشكل وثيق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الأهداف المتعلقة بالقضاء على الجوع ومكافحة الفقر.
دمج الطاقة المتجددة والتنمية الشاملة
في إطار الحلول المبتكرة، لم يقتصر الدعم على الجانب الزراعي التقليدي، بل امتد ليشمل مشاريع استخدام الطاقة المتجددة. فقد عمل البرنامج على إعادة تأهيل آبار مياه الشرب وتوفير منظومات الري الزراعي باستخدام الطاقة الشمسية. كما تم إيصال الطاقة النظيفة للمرافق التعليمية والصحية والعديد من المنازل، مما يوفر مصدراً مستداماً يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودة الحياة اليومية لليمنيين.
تجدر الإشارة إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد نفذ حتى الآن أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية. وتغطي هذه المشاريع 8 قطاعات أساسية وحيوية تشمل: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، بالإضافة إلى البرامج التنموية الشاملة.


