تأكيداً للدور الريادي الإنساني والتنموي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وضمن أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) المنعقد في العاصمة الأذربيجانية “باكو”، برزت مشاريع السعودية في اليمن كنموذج دولي يحتذى به في دعم الدول التي تمر بأزمات. نظم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن جلسة حوارية رفيعة المستوى، استعرضت التجربة التنموية السعودية الرائدة لانتشال القطاعات الحيوية في المحافظات اليمنية وبناء قدراتها المؤسسية والبشرية.
السياق التاريخي والروابط الأخوية الراسخة
لم يكن الدعم السعودي لليمن وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من العلاقات الأخوية والجوار الجغرافي والمصير المشترك. تاريخياً، وقفت المملكة إلى جانب الشعب اليمني في مختلف المحطات والظروف، وقدمت دعماً اقتصادياً وإنسانياً مستمراً. وفي عام 2018، تبلورت هذه الجهود بشكل مؤسسي ومستدام من خلال تأسيس “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين. يهدف هذا البرنامج إلى توحيد الجهود التنموية، وتقديم مبادرات استراتيجية تسهم في التعافي الاقتصادي، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وإرساء دعائم السلام الشامل في كافة المحافظات اليمنية دون تمييز.
تنوع وشمولية مشاريع السعودية في اليمن
شهدت الجلسة الحوارية في المنتدى مشاركة رفيعة من وزارة الأشغال العامة والطرق اليمنية، وممثلين عن “البنك الدولي”. وقد أجمع المشاركون على أن استمرار الجهود التنموية السعودية في أوقات التحديات والأزمات شكّل طوق نجاة حقيقي لليمن. وأسهمت هذه الجهود بشكل مباشر في الحفاظ على ديمومة الخدمات الأساسية، وتحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني.
واستعرض جناح البرنامج بالأرقام والوثائق خريطة المبادرات التنموية للمملكة، والتي بلغت 287 مشروعاً ومبادرة حيوية. تتوزع هذه المشاريع المستدامة على 8 قطاعات أساسية تشمل: التعليم، الصحة، الطاقة، النقل، المياه، الزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى البرامج التنموية الأخرى. وقد جاءت هذه المشاريع لتلبي الاحتياجات الملحة للسكان، وتسهم بفاعلية في رفع كفاءة الخدمات العامة، ودفع عجلة التنمية المستدامة.
الأثر الاستراتيجي: محلياً، إقليمياً، ودولياً
تحمل المبادرات التنموية السعودية أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية لليمن. على الصعيد المحلي، ساهمت هذه المشاريع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لليمنيين، وأعادت تشغيل المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء، مما عزز من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ومنع انهيار مؤسسات الدولة. كما وفرت بيئة ملائمة لعودة النازحين إلى مناطقهم.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لأمن واستقرار شبه الجزيرة العربية والمنطقة ككل. من خلال معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، تسهم المملكة في تجفيف منابع التطرف والحد من التوترات الأمنية. ودولياً، تتوافق هذه الجهود مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتدعم جهود المجتمع الدولي في تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تتأثر بشكل مباشر بحالة الاستقرار في اليمن.
إشادة دولية واسعة بالنموذج السعودي
وفي السياق ذاته، حظي جناح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في المعرض المصاحب للمنتدى بإقبال كبير وإشادة دولية واسعة من قبل الخبراء وصناع القرار. وقد عكس هذا التفاعل الدولي عمق الالتزام السعودي التاريخي بدعم استقرار ونماء اليمن، وأثبت أن التدخلات التنموية المدروسة قادرة على إحداث فارق إيجابي ملموس حتى في أشد البيئات تعقيداً، مما يقدم للعالم درساً عملياً في كيفية الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التنمية المستدامة وإعادة الإعمار.


