نيابةً عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، ترأس معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي وفد المملكة العربية السعودية المشارك في أعمال الدورة العاشرة من المنتدى الدولي للسلم والأمن في داكار. وقد انطلقت فعاليات هذا المنتدى البارز في العاصمة السنغالية تحت شعار «تحديات الاستقرار والتكامل والسيادة في أفريقيا.. ما هي الاستجابات المستدامة؟»، ليجمع نخبة من القادة والمسؤولين وصناع القرار من مختلف دول العالم لمناقشة القضايا الأمنية والسياسية الملحة التي تواجه القارة الأفريقية.
السياق التاريخي لانطلاق المنتدى الدولي للسلم والأمن في داكار
يُعد المنتدى الدولي للسلم والأمن في داكار واحداً من أهم المنصات الحوارية الاستراتيجية على مستوى القارة الأفريقية والعالم. تأسس هذا المنتدى في عام 2014 استجابةً للحاجة المتزايدة لإيجاد إطار عمل إقليمي ودولي يجمع الأطراف المعنية لمناقشة التحديات الأمنية المعقدة في أفريقيا، خاصة في منطقة الساحل والصحراء. ومنذ انطلاقته الأولى، حرصت السنغال بالتعاون مع شركائها الدوليين على تحويل هذا التجمع السنوي إلى مساحة حرة لتبادل الأفكار والخبرات، وبناء استراتيجيات فعالة لمكافحة الإرهاب، والتطرف العنيف، والجريمة المنظمة. ومع وصوله إلى دورته العاشرة، يثبت المنتدى مكانته كركيزة أساسية في صياغة السياسات الأمنية، حيث يتجاوز مجرد التشخيص إلى اقتراح حلول مستدامة تعزز من سيادة الدول الأفريقية وتدعم مسارات التكامل الإقليمي.
أهمية المشاركة السعودية في المنتدى الدولي للسلم والأمن في داكار
تأتي مشاركة المملكة العربية السعودية في المنتدى الدولي للسلم والأمن في داكار لتؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه الرياض في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي. فالمملكة تدرك تماماً أن أمن القارة الأفريقية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العالمي، وخاصة أمن منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر. ومن هذا المنطلق، تسعى الدبلوماسية السعودية إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، وتقديم الدعم التنموي والسياسي الذي يسهم في معالجة الجذور العميقة للأزمات، مثل الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية، والتي تُعد بيئة خصبة لنمو التهديدات الأمنية.
على الصعيد الدولي، تعكس هذه المشاركة التزام المملكة بتعزيز العمل المتعدد الأطراف ودعم جهود المجتمع الدولي في إرساء دعائم السلام. إن الحضور السعودي الفاعل في مثل هذه المحافل يتيح فرصة لتبادل الرؤى حول كيفية بناء استجابات مستدامة للتحديات التي تواجه أفريقيا، بما يتماشى مع مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول. كما يبرز هذا التواجد حرص القيادة السعودية على مد جسور التعاون والتكامل مع القارة السمراء، وهو ما تجلى في العديد من المبادرات والقمم السابقة التي استضافتها المملكة لتعزيز العلاقات السعودية الأفريقية في شتى المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، مما ينعكس إيجاباً على السلم والأمن الدوليين.


