تستعرض القراءة التاريخية لتطور القوة الدفاعية مسار نشأة المؤسسة العسكرية السعودية وتحولها التدريجي عبر العقود، وصولاً إلى منظومة دفاعية حديثة يقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إنفاقها العسكري لسنة 2025 بنحو 83.2 مليار دولار، لتشغل المملكة المرتبة الثامنة عالمياً.
محطات التأسيس والتنظيم الإداري
بدأت الملامح الأولى لبناء الجيش السعودي عبر تشكيلات وإدارات متتابعة؛ حيث أُنشئت إدارة الأمور العسكرية سنة 1929، ثم وكالة الدفاع سنة 1934، ورئاسة أركان الجيش سنة 1939، وصولاً إلى تأسيس وزارة الدفاع سنة 1944. وتعود بدايات التوثيق التاريخي للوسائل العسكرية المتاحة إلى زيارة عبد الله فيلبي للرياض سنة 1917، حيث أورد في الصفحة 142 من كتابه “قلب الجزيرة العربية” أن المدفعية المحلية كانت تتكون حينها من مدفعين ميدانيين قديمين؛ أحدهما تركي والآخر ألماني الصنع من طراز “كارلسروه” يرجع لسنة 1872، إضافة إلى ذخيرة وأظرف فارغة يعلوها الصدأ.
التوسع الهيكلي وتوطين الصناعات العسكرية
تطورت القوات المسلحة لتضم أفرعاً متعددة تشمل القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي وقوة الصواريخ الاستراتيجية، إلى جانب المنشآت والمدارس العسكرية وسلاسل الإمداد. وتعتمد القوات البحرية على أسطولين يعمل أحدهما في الخليج العربي والآخر في البحر الأحمر لتأمين السواحل والموانئ والمجاري البحرية.
وفي إطار تعزيز القدرات الذاتية، أفادت الهيئة العامة للصناعات العسكرية بأن نسبة توطين الإنفاق العسكري بلغت 24.89% بنهاية سنة 2024، مع استهداف تجاوز نسبة 50% بحلول سنة 2030، لنقل المعرفة والمهارات الهندسية والتقنية وتطوير الكفاءات الوطنية.


