جهود إنسانية متواصلة لتطهير اليمن من مخلفات الحرب
أعلن مشروع مسام السعودي لنزع الألغام في اليمن، عن تنفيذ عملية إتلاف وتفجير ضخمة شملت 5977 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة في منطقة باب المندب بمحافظة تعز غربي اليمن. تأتي هذه العملية في إطار الجهود الإنسانية المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية عبر المشروع، بهدف تطهير الأراضي اليمنية من هذا الخطر القاتل الذي يهدد حياة المدنيين الأبرياء ويعيق عودة الحياة إلى طبيعتها.
منذ اندلاع النزاع في اليمن، شهدت البلاد واحدة من أسوأ أزمات الألغام في العالم، حيث قامت الميليشيات الحوثية بزراعة مئات الآلاف من الألغام بشكل عشوائي في المناطق السكنية والمزارع والطرقات، دون تفريق بين أهداف عسكرية ومدنية، مما حوّل مساحات شاسعة إلى حقول موت. واستجابة لهذه الكارثة الإنسانية، تم إطلاق مشروع “مسام” في عام 2018 بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليعمل على إزالة هذه الألغام وتأمين حياة اليمنيين.
تأمين باب المندب: حماية للمدنيين والملاحة الدولية
تكتسب عملية الإتلاف الأخيرة أهمية استراتيجية وإنسانية بالغة كونها جرت في منطقة باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويعد أحد أهم طرق الملاحة التجارية في العالم. إن تأمين هذه المنطقة لا يقتصر على حماية السكان المحليين والصيادين الذين يعتمدون على البحر في كسب رزقهم، بل يمتد ليشمل حماية حركة التجارة العالمية من تهديد الألغام البحرية والساحلية التي قد تعطل هذا الشريان الاقتصادي الهام.
وأوضح المهندس أديب رجب، قائد فريق المهام الخاصة في مشروع مسام السعودي، أن هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات تمثل حصيلة ما جمعته فرق المشروع الميدانية خلال الشهر الماضي من مختلف القرى والمزارع ومراعي الأغنام على امتداد الساحل الغربي. وأكد أن هذه المخلفات كانت تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، خاصة الأطفال والمزارعين والرعاة الذين يتنقلون في هذه المناطق بشكل يومي.
تفاصيل دقيقة لعملية إتلاف آمنة
شملت عملية الإتلاف، التي تمت وفق أعلى معايير السلامة الفنية، 14 لغماً مضاداً للأفراد، و36 لغماً مضاداً للدبابات، و142 قذيفة متنوعة، و2758 صمام تفجير، بالإضافة إلى 2998 قطعة ذخيرة متنوعة وعبوات ناسفة وصواريخ. وأشار رجب إلى أن عملية التدمير تمت عبر حفر حفرة عميقة ورص الذخائر على شكل طبقات متتالية، حيث توضع المواد الأقل خطورة في الأسفل والأشد انفجاراً في الأعلى لضمان تدميرها بالكامل وعدم بقاء أي أجزاء قد تشكل خطراً مستقبلياً. وناشد المواطنين بضرورة توخي الحذر الشديد وعدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة والإبلاغ الفوري عنها للجهات المختصة أو فرق “مسام” لضمان التعامل معها بطريقة آمنة.


