بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقيات تهنئة إلى فخامة الرئيس إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي، بمناسبة ذكرى استقلال جيبوتي. وأعرب خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة لفخامته، ولحكومة وشعب جمهورية جيبوتي الشقيق اطراد التقدم والازدهار. وتأتي هذه التهنئة السنوية لتؤكد على عمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية وجمهورية جيبوتي، والتي تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية لترسخ تعاوناً مثمراً في مختلف المجالات.
علاقات تاريخية وشراكة متنامية
تعود جذور العلاقات السعودية الجيبوتية إلى عقود مضت، وقد اكتسبت زخماً كبيراً بعد نيل جيبوتي استقلالها عن فرنسا في 27 يونيو 1977. ومنذ ذلك الحين، حرصت قيادتا البلدين على بناء جسور من التعاون المشترك القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتنظر المملكة إلى جيبوتي كشريك موثوق وحليف مهم في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي. وتتجسد هذه العلاقة المتينة في التنسيق المستمر في المحافل الدولية والإقليمية، وتبادل الدعم في القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما ضمن إطار جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
أهمية استراتيجية في قلب ممر التجارة العالمي
تكتسب العلاقات بين الرياض وجيبوتي أهمية خاصة بفضل الموقع الجغرافي الفريد لجيبوتي، التي تطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ويمر عبر هذا المضيق جزء كبير من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مما يجعله نقطة ارتكاز حيوية للأمن الاقتصادي العالمي، وبشكل خاص للمملكة العربية السعودية. وإدراكاً لهذه الأهمية، تعزز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة مثل القرصنة البحرية والإرهاب، وتأمين حرية الملاحة في هذا الشريان الحيوي، مما يعكس مستوى الثقة والشراكة الدفاعية المتقدمة بينهما.
شراكة اقتصادية في ضوء ذكرى استقلال جيبوتي
لم يقتصر التعاون بين البلدين على الجانبين السياسي والعسكري، بل امتد ليشمل آفاقاً اقتصادية وتنموية واسعة. فالمملكة تعد من الشركاء التجاريين المهمين لجيبوتي، كما يسهم الصندوق السعودي للتنمية في تمويل العديد من المشاريع الحيوية في جيبوتي في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة. وتتوافق هذه الشراكة مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تعزيز التحالفات الاقتصادية الدولية وتنويع الاستثمارات. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من النمو في التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين الشقيقين ويدعم مسيرة التنمية المستدامة في جيبوتي.


