في خطوة تعكس عمق ومتانة الروابط الأخوية، تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رسالة خطية من فخامة الرئيس إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي. تمحورت الرسالة حول سبل تعزيز وتطوير العلاقات السعودية الجيبوتية الراسخة، وبحث آفاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات.
وقام بتسلم الرسالة نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، معالي نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، وذلك خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جمهورية جيبوتي لدى المملكة، السيد ضياء الدين بامخرمة. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة حيالها.
أبعاد استراتيجية للعلاقات السعودية الجيبوتية
تمثل هذه الرسالة حلقة جديدة في سلسلة التواصل المستمر بين قيادتي البلدين، والتي تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة على أسس تاريخية متينة ومصالح مشتركة. وتكتسب العلاقات السعودية الجيبوتية أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي الاستراتيجي لجيبوتي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. هذا الموقع يجعل من جيبوتي شريكاً محورياً للمملكة في تأمين الملاحة البحرية وضمان استقرار أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
وتعود جذور هذه العلاقة إلى عقود مضت، حيث كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال جيبوتي عام 1977، ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات تطوراً ملحوظاً على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، مدعومة بروابط الدين واللغة والثقافة المشتركة، وعضوية البلدين في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
تنسيق أمني مشترك لاستقرار المنطقة
على الصعيد الأمني والعسكري، بلغ التعاون بين الرياض وجيبوتي مستويات متقدمة، حيث يمثل التنسيق المشترك ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ويشمل هذا التعاون مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية والتهريب، وهي جهود تهدف إلى حماية المصالح المشتركة وتعزيز الأمن الإقليمي. وتأتي هذه المباحثات الدبلوماسية في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في المنطقة، مما يؤكد على ضرورة تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين لضمان استقرار الممرات المائية الحيوية ومواجهة أي تهديدات محتملة.
إن استمرار الحوار على أعلى المستويات يعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وأن الشراكة بين المملكة وجيبوتي تلعب دوراً فاعلاً في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.


