في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق الشراكات الاقتصادية الدولية، بدأ معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، زيارة رسمية إلى جمهورية كازاخستان. تركز هذه الزيارة على تعزيز التعاون في الصناعة والتعدين بين البلدين، واستكشاف فرص استثمارية واعدة تخدم الأهداف المشتركة، وتأتي هذه الزيارة في إطار المشاركة في مؤتمر أستانا الدولي للتعدين والمعادن (AMM)، أحد أبرز الفعاليات في هذا القطاع الحيوي على مستوى المنطقة.
تمتد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وكازاخستان لأكثر من ثلاثة عقود، حيث تأسست عام 1994، وشهدت نمواً مطرداً على مر السنين. وتستند هذه العلاقة المتينة إلى روابط اقتصادية وثقافية مشتركة، حيث يعد كلا البلدين من كبار منتجي الطاقة عالمياً، مما يخلق أرضية صلبة لتوسيع التعاون ليشمل قطاعات جديدة وواعدة. وتأتي هذه الزيارة لتمثل دفعة قوية لهذه العلاقات، ونقلها إلى مستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية التي تتجاوز قطاع الطاقة التقليدي.
رؤية 2030 وموارد كازاخستان: تكامل اقتصادي استراتيجي
تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة كونها تتقاطع بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع قطاع التعدين “كالركيزة الثالثة” للصناعة السعودية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. تسعى المملكة إلى استغلال ثرواتها المعدنية الهائلة غير المستكشفة، والتي تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات، لتنويع مصادر الدخل الوطني. وفي هذا السياق، تبرز كازاخستان كشريك مثالي، بفضل ما تمتلكه من خبرات فنية متقدمة وموارد طبيعية غنية، حيث تعد من أكبر منتجي اليورانيوم والكروم والرصاص والزنك في العالم، مما يفتح الباب أمام تكامل اقتصادي يعود بالنفع على الطرفين.
أجندة حافلة لتعزيز التعاون في الصناعة والتعدين
يتضمن جدول أعمال الوزير الخريّف عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع كبار المسؤولين في الحكومة الكازاخستانية، بهدف مناقشة فرص التعاون المشترك في مجالات المعادن الاستراتيجية والحرجة، التي تزداد أهميتها عالمياً في ظل التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعات التقنية المتقدمة. كما سيتم خلال اللقاءات استعراض الفرص الاستثمارية الجاذبة التي توفرها المملكة للمستثمرين الدوليين في القطاعين الصناعي والتعديني، والترويج للبيئة الاستثمارية المحفزة التي تم تطويرها مؤخراً.
مؤتمر أستانا الدولي: منصة عالمية لفرص مشتركة
تعد مشاركة الوزير في جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن مؤتمر أستانا الدولي للتعدين والمعادن محطة رئيسية في الزيارة. ستركز الجلسة على مستقبل قطاع التعدين، ودور التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في تطوير سلاسل القيمة التعدينية، وتعزيز استدامة القطاع عالمياً. وتمثل هذه المشاركة فرصة لتبادل الخبرات وعرض التقدم الذي أحرزته المملكة في تطوير قطاعها التعديني، وبناء شراكات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال.


