أجرى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، اتصالاً هاتفياً اليوم بوزير الداخلية في الجمهورية العربية السورية اللواء أنس خطاب، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية وبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، مع التأكيد على موقف المملكة الراسخ في دعم أمن سورية واستقرارها في مواجهة التحديات الراهنة.
وتناول الاتصال الهاتفي مستجدات الأوضاع الأمنية في سوريا، وفي مقدمتها التفجير الإرهابي الآثم الذي استهدف العاصمة دمشق مؤخراً. وعبر وزير الداخلية خلال الاتصال عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين لهذا العمل الإجرامي الذي يستهدف ترويع الآمنين، مؤكداً تضامن المملكة الكامل مع الشعب السوري الشقيق في مواجهة كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تسعى لتقويض السلم الأهلي.
أبعاد التنسيق المشترك وأهمية أمن سورية للمنطقة
يأتي هذا الاتصال الهام في سياق مرحلة جديدة ومحورية من العلاقات الدبلوماسية والأمنية المتنامية بين الرياض ودمشق، والتي شهدت تطوراً ملموساً وإيجابياً عقب استئناف التمثيل الدبلوماسي الرسمي بين البلدين ومشاركة سوريا الفعالة في القمم العربية الأخيرة. وتدرك المملكة العربية السعودية بعمق أن استقرار العاصمة دمشق يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكمله، حيث تسعى الدولتان الشقيقتان اليوم إلى تفعيل قنوات الاتصال المباشر وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الجريمة المنظمة، والحد من انتشار شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود، ومواجهة التنظيمات المتطرفة التي تحاول استغلال الأوضاع الأمنية الهشة لتنفيذ أجنداتها التخريبية.
تأثيرات التعاون الأمني على الصعيدين الإقليمي والدولي
أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التنسيق الأمني رفيع المستوى يبعث برسالة سياسية واضحة ومفادها أن العمل العربي المشترك والتضامن البيني هو السبيل الأمثل والوحيد لمواجهة التهديدات الأمنية المعقدة. إن تعزيز آليات التعاون والتنسيق بين وزارتي الداخلية في البلدين لن يسهم فقط في تأمين الحدود البرية والبحرية ومكافحة خلايا الإرهاب النائمة، بل سيمهد الطريق أيضاً لتهيئة بيئة داخلية مستقرة تدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وتسهل عودة اللاجئين السوريين إلى مدنهم وقراهم بكرامة وأمان.
وعلى المستوى الدولي، يبرز الموقف السعودي الثابت كعامل توازن يسهم في خفض التصعيد الإقليمي. وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية والأمنية أن مكافحة الإرهاب تتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية، وتثبيت أركان مؤسسات الدولة الوطنية لضمان سيادتها ووحدتها الإقليمية، وهو ما تضعه المملكة في مقدمة أولوياتها السياسية تجاه الملف السوري.


