أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن تسجيل نمو الإنتاج الصناعي بنسبة بلغت 8.9% خلال شهر فبراير من عام 2026، وذلك عند مقارنته بالشهر ذاته من العام السابق 2025. هذا الارتفاع الملحوظ في الرقم القياسي للإنتاج الصناعي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بانتعاش قوي في أنشطة التعدين واستغلال المحاجر، إلى جانب الصناعة التحويلية، وأنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات. ورغم هذا الأداء السنوي الإيجابي، سجل المؤشر العام تراجعاً طفيفاً على أساس شهري بنسبة 0.2%.
محركات نمو الإنتاج الصناعي: التعدين والصناعات التحويلية
أظهرت النتائج الأولية للتقرير أن نشاط التعدين واستغلال المحاجر كان القائد الفعلي لمسيرة نمو الإنتاج الصناعي، حيث قفز المؤشر الفرعي لهذا النشاط الحيوي بنسبة 13% على أساس سنوي. ويعود هذا الارتفاع بشكل مباشر إلى زيادة حجم الإنتاج النفطي في المملكة، والذي وصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً خلال شهر فبراير 2026، مقارنة بنحو 8.9 مليون برميل يومياً في الشهر المماثل من العام السابق. كما سجل هذا النشاط نمواً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.1%.
وفي سياق متصل، حقق نشاط الصناعة التحويلية ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.6% على أساس سنوي. وقد تلقى هذا القطاع دعماً كبيراً من نمو نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 5.2%، بالإضافة إلى ارتفاع نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بنسبة 4.5%. ومع ذلك، شهد هذا القطاع تراجعاً شهرياً بنسبة 0.2% متأثراً بانخفاض مؤقت في هذه الأنشطة.
مسيرة التنويع الاقتصادي وتطور المؤشرات الصناعية
تاريخياً، اعتمد الاقتصاد السعودي بشكل كبير على العوائد النفطية كمحرك رئيسي للنمو. ولكن مع إطلاق رؤية المملكة 2030، بدأت الحكومة في تنفيذ استراتيجيات شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد الحصري على تصدير النفط الخام، مع التركيز على تعزيز القيمة المضافة للصناعات الوطنية. ويُعد الرقم القياسي للإنتاج الصناعي مؤشراً اقتصادياً بالغ الأهمية، حيث يعكس التغيرات في حجم الإنتاج بناءً على بيانات مسح شهري دقيق يشمل أنشطة التعدين، الصناعة التحويلية، الطاقة، والمياه، وذلك وفقاً للتصنيف الوطني للأنشطة الاقتصادية.
وقد أظهرت البيانات الحديثة تبايناً في بعض القطاعات الخدمية المرتبطة بالصناعة، حيث انخفض مؤشر نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 3.7% سنوياً، في حين ارتفع مؤشر أنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات بنسبة 8.1%. وعلى الصعيد الشهري، تراجع المؤشران بنسبة 3.9% و4.1% على التوالي.
انعكاسات الأداء الصناعي على المشهد الاقتصادي المحلي والدولي
على مستوى الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، كشفت الإحصاءات عن ارتفاع مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 11.5%، بينما واصلت الأنشطة غير النفطية مسارها الإيجابي مسجلة نمواً بنسبة 2.4% على أساس سنوي. ورغم التراجع الشهري الطفيف للأنشطة النفطية وغير النفطية بنسبة 0.1% و0.4% على التوالي، إلا أن الأداء السنوي يعكس متانة الاقتصاد وقدرته على التكيف.
يحمل هذا الأداء القوي للقطاع الصناعي أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية؛ فمحلياً، يساهم في خلق المزيد من فرص العمل وتوطين التقنيات المتقدمة، مما يعزز من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وإقليمياً، يرسخ مكانة المملكة كقوة صناعية رائدة في الشرق الأوسط قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المجاورة. أما على الصعيد الدولي، فإن استقرار وزيادة الإنتاج النفطي بالتوازي مع نمو الصناعات التحويلية، يضمن استقرار سلاسل الإمداد العالمية ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب في البيئة الاقتصادية السعودية، مما يدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويحقق أهداف التنمية المستدامة.


