ترأس الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، في العاصمة اليونانية أثينا، الاجتماع الثاني للجنة السياسية المنبثقة عن مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي اليوناني. يأتي هذا اللقاء الرفيع المستوى ليؤكد على عمق العلاقات الثنائية بين الرياض وأثينا، وحرص القيادتين على دفع عجلة التعاون المشترك نحو آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين الصديقين.
وشهد الاجتماع استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين، مع تسليط الضوء على التقدم الملموس المحرز في مختلف مجالات التعاون. كما بحث الجانبان سبل تعزيز هذه الروابط وتطويرها بما يحقق المصالح المشتركة. إلى جانب ذلك، تبادل الوزيران وجهات النظر حيال عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور السياسي لدعم الجهود الرامية إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وقد حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، من بينهم وكيل الوزارة للشؤون السياسية الدكتور سعود الساطي، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليونان علي اليوسف، ومدير عام مكتب الوزير وليد السماعيل، ومدير عام الإدارة العامة للمجالس واللجان المهندس فهد الحارثي.
جذور التعاون وتطور مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي اليوناني
تعود العلاقات السعودية اليونانية إلى عقود من الزمن، حيث اتسمت دائماً بالاحترام المتبادل والتعاون البناء. وقد شهدت هذه العلاقات نقلة نوعية في السنوات الأخيرة، تُوجت بتأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي اليوناني، والذي جاء كثمرة للزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، وعلى رأسها الزيارة التاريخية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى اليونان في عام 2022. هذا المجلس لا يمثل مجرد منصة دبلوماسية، بل هو إطار مؤسسي متكامل يهدف إلى مأسسة التعاون الثنائي في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، الاستثمار، الدفاع، والثقافة. إن التوافق في الرؤى بين الرياض وأثينا يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية بناء تحالفات إستراتيجية قوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
أبعاد جيوسياسية واقتصادية تعزز الاستقرار الإقليمي
يكتسب هذا الاجتماع أهمية بالغة في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم. فعلى الصعيد المحلي لكلا البلدين، يسهم تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، بينما يوفر لليونان فرصاً استثمارية ضخمة وشراكات موثوقة في مجال أمن الطاقة، خاصة مع تزايد أهمية مشاريع الربط الكهربائي والطاقة المتجددة بين البلدين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التنسيق السعودي اليوناني يلعب دوراً محورياً في تعزيز أمن الملاحة البحرية واستقرار الأسواق العالمية. كما أن توافق الرؤى حول القضايا الإقليمية، مثل الأوضاع في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، يجعل من هذا التحالف ركيزة أساسية للسلام، ويسهم في بناء جسر تواصل حضاري واقتصادي متين بين قارتي آسيا وأوروبا، مما ينعكس إيجاباً على منظومة الأمن والسلم الدوليين.


