أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن المنحة السعودية الجديدة للمشتقات النفطية، البالغة قيمتها 150 مليون دولار، تمثل امتداداً طبيعياً لمواقف المملكة العربية السعودية الأخوية الراسخة وشراكتها الاستراتيجية لدعم الشعب اليمني وقيادته الشرعية في مختلف الظروف والمراحل. وأوضح العليمي في تصريح لـ«عكاظ» أن هذا الدعم السخي يعكس التزاماً قوياً من قيادة المملكة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، باستمرار الجهود لتخفيف المعاناة الإنسانية عن كاهل اليمنيين ودعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخدمية والاقتصادية.
دعم استراتيجي في توقيت حاسم
يأتي هذا الدعم في سياق علاقات تاريخية متجذرة بين البلدين، لكنه يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها اليمن. فمنذ اندلاع الأزمة التي أشعلتها المليشيات الحوثية، قدمت المملكة دعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإنسانياً غير محدود للحكومة الشرعية، بهدف استعادة الأمن والاستقرار وإنهاء الانقلاب. وتُعد المساعدات الاقتصادية، ومن ضمنها منح المشتقات النفطية، شرياناً حيوياً يساهم في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة ومنع انهيارها الكامل، خاصة بعد الهجمات الحوثية التي استهدفت المنشآت النفطية وموانئ التصدير، مما أدى إلى حرمان الدولة من أهم مواردها المالية.
أبعاد المنحة السعودية وأثرها المباشر على حياة اليمنيين
يتجاوز تأثير هذه المنحة الجانب المالي ليشكل أثراً مباشراً وملموساً على حياة المواطنين اليومية. ويُعد قطاع الكهرباء، الذي تستهدفه المنحة بشكل أساسي، الأولوية الأكثر إلحاحاً، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. فمن خلال توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ستسهم المنحة في تقليل ساعات انقطاع التيار الكهربائي، مما يعني استمرارية عمل المستشفيات والمراكز الصحية، وضمان تشغيل مضخات المياه، ودعم استقرار الأنشطة التجارية الصغيرة التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين. هذا التحسن في الخدمات الأساسية لا يخفف من معاناة المواطنين فحسب، بل يعزز أيضاً من ثقتهم في مؤسسات الدولة الشرعية وقدرتها على تلبية احتياجاتهم.
شراكة متجذرة نحو السلام وإعادة الإعمار
أضاف الرئيس العليمي أن المملكة كانت ولا تزال شريكاً حقيقياً في معركة اليمنيين من أجل السلام والاستقرار وبناء المؤسسات. وأشاد بالجهود المخلصة التي يقودها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان والفريق السعودي المعني بالملف اليمني، والتي تهدف إلى تعزيز الشراكة بين البلدين. وأشار إلى أن هذا الدعم لا يقتصر على المساعدات العاجلة، بل يمتد إلى رؤية تنموية طويلة الأمد، يقودها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي يشرف عليه السفير محمد بن سعيد آل جابر. وقد نفذ البرنامج أكثر من 280 مشروعاً ومبادرة في قطاعات حيوية كالطاقة، والنقل، والمياه، والتعليم، والصحة، وبناء القدرات المؤسسية، مما يجعله قصة نجاح تنموية شاملة يلمس اليمنيون أثرها بشكل مباشر. كما نوه بالتدخلات الإنسانية العميقة التي يقودها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومشروع “مسام” لنزع الألغام الذي أنقذ حياة الآلاف.
التزام يتزامن مع إصلاحات داخلية
أكد العليمي أن هذا الدعم يتزامن مع حزمة إصلاحات شاملة تقودها الحكومة اليمنية بإشراف مباشر من مجلس القيادة الرئاسي. وتشمل هذه الإصلاحات القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية والإدارية، بهدف تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة. وشدد على أن الحكومة ستعمل على إدارة هذه المنحة الجديدة بأعلى درجات المسؤولية والكفاءة، استكمالاً للتحسن الملحوظ في استيعاب المنح السابقة، وبما يسهم في تقديم حلول أكثر استدامة لأزمة الكهرباء المتراكمة وتحسين كفاءة هذا القطاع الحيوي، مؤكداً أن العلاقات اليمنية السعودية دخلت فصلاً مختلفاً من الشراكة الاستراتيجية الحقيقية التي سيجني اليمنيون ثمارها في مختلف المجالات.


