في خطوة تنموية بارزة تعكس عمق العلاقات الأخوية والدعم المستمر من المملكة العربية السعودية للشعب اليمني، بدأت السلطة المحلية بمحافظة المهرة، بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الترتيبات النهائية لإطلاق مرحلة التشغيل الأولي لمشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية. يأتي هذا المشروع العملاق كأحد أهم ركائز الدعم السعودي لتحقيق الاستقرار وتعزيز البنية التحتية في اليمن، خاصة في القطاع الصحي الذي يواجه تحديات كبيرة.
دعم سعودي راسخ.. أبعاد استراتيجية لمشاريع الإعمار
يمثل الدعم السعودي لليمن امتداداً لعلاقات تاريخية وجغرافية متجذرة، حيث تقف المملكة دائماً إلى جانب استقرار اليمن وتنميته. ومنذ تأسيسه، عمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على تنفيذ مشاريع استراتيجية في مختلف المحافظات اليمنية، تشمل قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل. لا تقتصر هذه المشاريع على كونها مساعدات إنسانية فحسب، بل هي استثمارات طويلة الأمد في مستقبل اليمن، تهدف إلى بناء قدرات مؤسسات الدولة، وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وخلق فرص عمل، وتحفيز عجلة الاقتصاد المحلي. ويأتي مشروع المدينة الطبية في سياق هذا الجهد المتكامل الذي يسعى إلى إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياة اليمنيين.
مدينة الملك سلمان الطبية: نقلة نوعية للرعاية الصحية في المهرة
يُعد مشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية أكثر من مجرد مستشفى، بل هو صرح طبي وتعليمي متكامل سيُحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية ليس فقط في محافظة المهرة، بل للمحافظات المجاورة أيضاً. من المتوقع أن يحد المشروع بشكل كبير من حاجة المواطنين للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، مما يوفر عليهم عناء السفر وتكاليفه الباهظة. وأكد محافظ المهرة، محمد علي ياسر، خلال استقباله وفد البرنامج السعودي، أن هذا الدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، سيظل محفوراً في ذاكرة أبناء اليمن. وأشاد المحافظ بالشراكة الاستراتيجية مع البرنامج السعودي التي أثمرت عن إنجاز مشاريع حيوية تساهم بشكل ملموس في تحسين حياة المواطنين.
مراحل التشغيل وتكامل الخدمات
أوضح المهندس حسن العطاس، مساعد المشرف العام على البرنامج، أن المنشأة تم تسليمها رسمياً للشركة المشغلة للبدء في مرحلة التشغيل الأولي التي ستستمر ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر. تتضمن هذه المرحلة تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والفنية والإدارية على أحدث الأجهزة والمعدات لضمان الجاهزية الكاملة قبل التدشين الرسمي واستقبال المرضى. وبموجب عقد يمتد لثلاث سنوات بتمويل كامل من المملكة، ستقدم المدينة خدمات تخصصية متقدمة تشمل الطوارئ، والعيادات الخارجية، والتنويم، والعمليات الجراحية، والعناية المركزة، ومنظومة تشخيصية متكاملة تضم مختبرات وأشعة متطورة، بالإضافة إلى كافة الخدمات المساندة وفق أعلى معايير الجودة العالمية. كما تم التأكيد على منح الأولوية في التوظيف لأبناء محافظة المهرة وفقاً لمعايير الكفاءة والشفافية.
نظرة مستقبلية ومشاريع داعمة
لم يقتصر اللقاء على مناقشة المشروع الطبي فحسب، بل استعرض أيضاً حزمة من المشاريع الاستراتيجية المستقبلية التي يمولها البرنامج في المهرة. وتشمل هذه المشاريع دراسة إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 50 ميغاوات لمواجهة تحديات الكهرباء، ومشاريع حيوية في قطاعي الطرق والمياه، وعلى رأسها مشروع طريق (الغيضة – تريم) الاستراتيجي. هذه الرؤية الشاملة تؤكد أن دعم المملكة لا يركز على قطاع واحد، بل يهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تعزز البنية التحتية وتدعم كافة القطاعات الخدمية في المحافظة.


