بحث ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، ملفات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لتعزيز الشراكة الفرنسية السعودية ونقلها إلى مرحلة جديدة، إلى جانب مناقشة قضايا إقليمية تشمل الحرب على إيران وتداعياتها، والأوضاع في قطاع غزة ولبنان وسوريا.
وتسعى باريس من خلال هذا اللقاء إلى توطيد تعاونها الاقتصادي مع الرياض، في وقت تتطلع فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز حضورها والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تطرحها رؤية المملكة 2030 عبر برنامج التحول الاقتصادي.
تحول في الميزان التجاري بين البلدين
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً ملحوظاً؛ فبعد فترة طويلة مال فيها الميزان التجاري لصالح السعودية، عادت الكفة لصالح فرنسا التي صدرت سلعاً بمليارات الدولارات إلى المملكة، مقابل واردات فرنسية بلغت نحو مليارات الدولارات في سنة واحدة.
وأوضح مدير التنمية والعلاقات الخارجية في الغرفة التجارية العربية الفرنسية، دومينيك برونان، أن هذا التحول يعكس تغيرات عميقة في طبيعة اقتصادات البلدين. وأشار إلى أن الصادرات الفرنسية سجلت نمواً منتظماً، في حين تراجعت الواردات الفرنسية من النفط ومشتقاته نتيجة عمل فرنسا التدريجي على تنويع مصادر الطاقة، وانخفاض أسعار النفط نسبياً في عام معين.
وربط برونان هذا التحول بمسار التنويع الاقتصادي في السعودية، التي تعمل من خلال رؤيتها على تقليص الاعتماد على النفط وتعزيز قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة.
تنافسية السوق السعودية وجذب الشركات الفرنسية
تعتمد المملكة حالياً على بناء شراكات مستدامة تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي عبر التدريب، ونقل المعرفة، ورفع نسبة القيمة المضافة داخلياً، ولم يعد المطلوب من الشركات الأجنبية مجرد توريد الحلول أو تنفيذ المشاريع.
ويرى اقتصاديون فرنسيون أن جاذبية السوق السعودية تنبع من حجمها والمشاريع العملاقة المصاحبة لتحولها الاقتصادي في قطاعات الرقمنة، والصحة، والسياحة، والبنية التحتية، والبيئة، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الفرنسية خبرات تلبي الأولويات السعودية الجديدة.
وأكد دومينيك برونان أن السوق السعودية واعدة ومستقرة لكنها لا تقبل إلا الأجود والاستثمارات ذات الميزة التنافسية المرتكزة على الخبرة والتقنية. وأشار إلى وجود حضور متزايد للشركات الفرنسية التي تواكب هذا التحول، مثل مجموعة “فيوليا” العاملة في معالجة نفايات الصناعات البتروكيماوية وتوزيع المياه.


