أصدرت المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية بياناً مشتركاً في ختام زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا خلال الفترة من 23 إلى 24 أغسطس 2026 (الموافق 10-11 ربيع الأول 1448هـ). وشهدت الزيارة عقد مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ركزت على سبل تعزيز الشراكة السعودية الفرنسية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
مجلس الشراكة والتعاون الاقتصادي
ترأس ولي العهد والرئيس الفرنسي الاجتماع الأول لـ “مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الفرنسي”، حيث أطلقا مبادرات جديدة لتوثيق التعاون في مختلف المجالات، بالتزامن مع مرور مائة عام على إقامة العلاقات السياسية بين البلدين.
وأشاد القائدان بنمو التجارة الثنائية التي بلغت نحو 11.8 مليار دولار في عام 2025. كما شهدت الزيارة اختتام أعمال “الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي للاستثمار” والإعلان عن توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات الدفاع، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والترفيه.
وفي هذا السياق، رحب الجانبان بتوقيع شركة القدية للاستثمار مذكرة تفاهم لتطوير وجهة ترفيهية وثقافية كبرى متعددة الاستخدامات في منطقة “سيرجي بونتواز” بإقليم “إيل دو فرانس” بفرنسا، بمبلغ يصل إلى نحو 6 مليارات يورو طوال فترة المشروع.
كما اتفق الطرفان على تمديد الشراكة الثنائية بشأن تطوير “العلا” حتى عام 2035، وإنشاء إطار مالي لدعم مشاريع الشركات الفرنسية في المملكة، إلى جانب الترحيب بمشاركة فرنسا في معرض إكسبو 2030 الرياض، والإشادة بنجاح النسخة الثالثة من بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي أقيمت في باريس صيف 2026.
التعاون في مجالات الطاقة والدفاع
أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات، وشددا على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والنووية السلمية، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات.
وامتداداً للتعاون التاريخي بين البلدين، اعتمد الجانبان إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي في مجالات التسليح والتدريب والتنسيق المشترك.
الملفات السياسية والأمن الإقليمي
أعرب القائدان عن رؤيتهما المشتركة لإرساء الاستقرار في الشرق الأوسط بناءً على صون سيادة الدول واحترام القانون الدولي، وتناول البيان مواقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية كالتالي:
- الأمن الإقليمي وإيران: شدد الجانبان على الحل الدبلوماسي لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، ودعيا طهران لاستئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- مضيق هرمز: أدانا الهجمات على السفن، وطالبا بإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي قبل تاريخ 28 فبراير 2026، دون فرض أي قيود أو رسوم عبور.
- القضية الفلسطينية: رحب الطرفان بالاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة حماس، وطالبا بوقف مستدام لإطلاق النار وتدفق المساعدات إلى قطاع غزة. كما أكدا رفضهما تقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وضرورة وقف الاستيطان وعنف المستوطنين، معلنين دعمهما لإصلاحات السلطة الفلسطينية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
- الشأن اللبناني: اتفقا على تكثيف الجهود لتسوية النزاع ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وأشادا بخطوات رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة برئاسة نواف سلام. كما شددا على تنفيذ القرار 1701، ونزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
- الشأن اليمني: جددا دعم مجلس القيادة الرئاسي وجهود الأمم المتحدة، وأدانا هجمات الحوثيين على البنية التحتية في المملكة والسفن التجارية، مع تأكيد فرنسا تضامنها الكامل مع السعودية ورفض أي اعتداء على أراضيها.
- السودان وسوريا: شدد الجانبان على إنهاء الأزمة السودانية ووقف التدخلات الخارجية. وفي الشأن السوري، أكدا الالتزام بوحدة سوريا واستقرارها، ورحبا بتأسيس مجلس أعمال سعودي سوري فرنسي مشترك لبناء طرق بديلة تربط أوروبا بالخليج وآسيا.


