أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، الأستاذ عبدالله بن صالح كامل، أن الشراكة السعودية الفرنسية قد دخلت مرحلة جديدة ومتقدمة من النمو والتطور، مدعومة بتوجيهات قيادتي البلدين ورؤيتهما المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في مختلف القطاعات الحيوية. جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع السنوي لمجلس الأعمال السعودي الفرنسي في العاصمة الفرنسية باريس، حيث رسم ملامح مستقبل واعد للعلاقات الثنائية.
جذور تاريخية ورؤية مستقبلية مشتركة
تمتد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى عقود طويلة، حيث تأسست على أسس متينة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. بدأت هذه العلاقات في مجالات الدبلوماسية والدفاع، وسرعان ما تطورت لتشمل جوانب اقتصادية وثقافية واسعة. اليوم، لم تعد هذه الشراكة تقتصر على الإطار التجاري التقليدي، بل تحولت إلى تحالف استراتيجي يهدف إلى بناء مستقبل مستدام. وأوضح كامل أن هذه المرحلة الجديدة تتجاوز تبادل السلع لتشمل الاستثمار المشترك في الابتكار، والطاقة، والثقافة، والسياحة، والتقنيات المتقدمة، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية وتنوع مسارات التعاون بين الجانبين.
رؤية 2030: المحرك لتعميق الشراكة السعودية الفرنسية
أشار كامل إلى أن رؤية المملكة 2030 تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أكثر برامج التحول الاقتصادي طموحاً على مستوى العالم، وهي تمثل المحرك الأساسي لهذا التطور في العلاقات. فمن خلال بناء اقتصاد متنوع ومندمج مع الاقتصاد العالمي، وتهيئة بيئة جاذبة للشراكات الدولية، تفتح الرؤية فرصاً نوعية للشركات الفرنسية الرائدة في مجالات متعددة. وأضاف أن تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة التنمية الاقتصادية هو حجر الزاوية في هذه الرؤية، وهو ما يتقاطع مع خبرة فرنسا العريقة في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى على حد سواء.
فرص واعدة في قطاعات استراتيجية
لفت كامل إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي تجعل من الشراكات القائمة على الثقة والمصالح المشتركة ضرورة استراتيجية. وفي هذا السياق، تمثل قطاعات البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والابتكار، والصناعات الإبداعية، والسياحة، وتقنيات الفضاء مجالات واعدة لتعزيز التعاون السعودي الفرنسي خلال السنوات المقبلة. وتعتبر المشاريع الكبرى في المملكة، مثل نيوم والعلا، منصات مثالية للشركات الفرنسية للمساهمة بخبراتها وتقنياتها المتقدمة.
دور محوري لمجلس الأعمال واتحاد الغرف
أكد كامل أن مجلس الأعمال السعودي الفرنسي أسهم خلال السنوات الماضية في تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، مشدداً على أهمية المرحلة القادمة في توسيع التبادل التجاري، وتسهيل التواصل بين الشركات، وتطوير المشروعات المشتركة التي تدعم النمو والازدهار الاقتصادي. وبيّن أن اتحاد الغرف السعودية، باعتباره الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال السعودي، يواصل العمل على توطيد العلاقات الاقتصادية مع فرنسا ودعم المبادرات التي تسهم في تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع وشراكات مستدامة تحقق المصالح المشتركة للبلدين.
واختتم رئيس اتحاد الغرف السعودية كلمته بالتعبير عن تطلعه لاستقبال العالم في معرض «إكسبو الرياض 2030»، مثمناً مشاركة فرنسا وإسهامها في إنجاح هذا الحدث العالمي، بما يجسد الرؤية المشتركة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتعاوناً بين البلدين.


