في خطوة دبلوماسية تؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية، التقى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في قصر الشعب بالعاصمة الصينية بكين اليوم، نائب رئيس جمهورية الصين الشعبية السيد هان تشنغ. ويأتي هذا اللقاء، الذي جرى خلال زيارة رسمية لوزير الخارجية إلى الصين، ليعزز مسار العلاقات السعودية الصينية المتنامية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
شراكة استراتيجية متجذرة ورؤية مستقبلية مشتركة
تعود جذور العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية إلى عام 1990، ومنذ ذلك الحين، شهدت هذه العلاقات تطوراً ملحوظاً، لتنتقل من مجرد علاقات تجارية ترتكز على الطاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة. وقد تم تتويج هذا التطور خلال السنوات الأخيرة عبر الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، والتي أسست لمرحلة جديدة من التعاون المبني على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة. وتعد المواءمة بين “رؤية السعودية 2030” ومبادرة “الحزام والطريق” الصينية حجر الزاوية في هذه الشراكة، حيث تتقاطع الرؤيتان في أهدافهما الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، مما يخلق فرصاً استثمارية واقتصادية هائلة للبلدين.
تعزيز العلاقات السعودية الصينية: تنسيق لمواجهة التحديات العالمية
خلال اللقاء، جرى استعراض العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين، وبحث سبل تعزيزها وتطويرها في كافة المجالات، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والتنموية. ولم يقتصر النقاش على الجوانب الثنائية، بل امتد ليشمل تبادل وجهات النظر حول آخر مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية. وأكد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم كل ما من شأنه إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، والعمل من خلال المنصات الدولية متعددة الأطراف، مثل مجموعة العشرين ومجموعة بريكس، لتعزيز الحوار والتعاون العالمي. ويأتي هذا التنسيق في وقت حاسم يمر فيه العالم بتحديات جيوسياسية واقتصادية معقدة، مما يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه البلدان في تحقيق التوازن والاستقرار.
حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الصين الشعبية عبدالرحمن بن أحمد الحربي، ووكيل الوزارة للشؤون السياسية الدكتور سعود بن محمد الساطي، ومدير عام مكتب وزير الخارجية وليد بن عبدالحميد السماعين.


