تتجلى العناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية للإسلام والمسلمين من خلال جهودها المستمرة في خدمة ضيوف الرحمن، وهو ما أكده وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، الشيخ تركي عبدالله الوادعي. وفي حوار شامل، وصف الوزير العلاقة بين اليمن والسعودية بأنها نموذج متفرد للتكامل والتلاحم بين بلدين تجمعهما روابط الدين، والتاريخ، والجغرافيا، والمصير المشترك.
الجذور التاريخية للتعاون السعودي اليمني وتيسير الحج
على مر التاريخ، أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها مسؤولية كبرى تتمثل في رعاية الحرمين الشريفين وتطوير المشاعر المقدسة. ولم يقتصر هذا الدور على التوسعات العمرانية الضخمة، بل امتد ليشمل تقديم رعاية استثنائية للحجاج والمعتمرين من كافة بقاع الأرض. وفي السياق اليمني، لعبت السعودية دوراً محورياً على مدى العقود الماضية في تقديم الدعم الشامل لليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً. وقد تجلى هذا الدعم بشكل خاص في فتح أبواب المملكة لملايين اليمنيين، وتقديم تسهيلات استثنائية لهم لأداء المناسك، تقديراً للظروف الصعبة التي يمر بها اليمن، مما يعكس عمق التلاحم الأخوي والتاريخي بين الشعبين.
أولويات وزارة الأوقاف اليمنية في المرحلة الراهنة
استعرض الوزير الوادعي أبرز أولويات وزارته في ظل التحديات الحالية، والتي تتصدرها إعادة تفعيل مؤسسات الوزارة وتعزيز حضورها في المحافظات المحررة. كما شدد على الأهمية الاستراتيجية لملف حماية الأوقاف واستعادة ممتلكاتها التي تعرضت للاعتداء والمصادرة خلال سنوات الانقلاب، مؤكداً أن الأوقاف تمثل رافداً اقتصادياً وخيرياً بالغ الأهمية للمجتمع اليمني. وتعمل الوزارة حالياً على بناء قاعدة بيانات دقيقة للأصول الوقفية وتفعيل المسار القانوني لاستعادتها بالتعاون مع الجهات القضائية.
تعزيز رسالة المسجد ومواجهة التطرف
تمثل رسالة المسجد في الإسلام ركيزة أساسية لبناء الوعي المجتمعي. وأوضح الوزير أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز خطاب الاعتدال والوسطية، ومحاربة الأفكار المتطرفة والظواهر الدخيلة على المجتمع اليمني. فالمسجد ليس مجرد مكان لإقامة الصلاة، بل هو مؤسسة تربوية واجتماعية ترسخ قيم الصدق، والتكافل، والرحمة. ولتحقيق ذلك، تدعم الوزارة برامج تحفيظ القرآن الكريم وتأهيل الأئمة والخطباء لتقديم خطاب ديني متوازن يربط بين العبادة والسلوك اليومي للإنسان.
الأبعاد الإقليمية والدولية للنجاح في خدمة ضيوف الرحمن
إن النجاح المبهر الذي تحققه المملكة سنوياً في خدمة ضيوف الرحمن يحمل أبعاداً وتأثيرات تتجاوز الحدود المحلية لتشمل النطاقين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الدولي، تقدم السعودية نموذجاً عالمياً يُحتذى به في إدارة الحشود الضخمة وتوفير البنية التحتية المتطورة والخدمات الصحية والأمنية لملايين البشر في وقت واحد ومكان واحد. أما إقليمياً ومحلياً، فإن التسهيلات الكبيرة التي تقدمها الجهات السعودية المختصة للحجاج اليمنيين تساهم بشكل مباشر في التخفيف من معاناتهم، وتعزز من استقرار المجتمع اليمني من خلال الحفاظ على الروابط الروحية والدينية. هذا التعاون الوثيق بين وزارتي الأوقاف في البلدين يضمن تنظيم رحلات الحج بكل يسر وسهولة رغم ظروف الحرب وصعوبات التنقل.
الحاجة إلى خطاب ديني جامع
اختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على حاجة اليمن الماسة اليوم إلى خطاب ديني جامع يوحد الصفوف، ويعزز قيم الأخوة، ويحصن المجتمع من الصراعات الطائفية. ووجه شكره العميق للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، على دعمها المستمر والسخي لليمن في مختلف المجالات، وعلى جهودها الجبارة التي لا تتوقف في رعاية المقدسات الإسلامية وتيسير أداء المناسك للمسلمين من كافة أنحاء العالم.


