عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً هاماً عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات المالية والتنموية. وقد سلط المجلس الضوء على الاقتصاد السعودي وما يتمتع به من متانة استثنائية وقدرة عالية على التكيف مع المتغيرات العالمية. يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات مستمرة، مما يؤكد نجاح السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها المملكة العربية السعودية لحماية مكتسباتها الوطنية وضمان استقرار سلاسل الإمداد.
الجذور الاستراتيجية: كيف تأسست متانة الاقتصاد السعودي؟
منذ تأسيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في عام 2015، سعت المملكة إلى إعادة هيكلة اقتصادها ليكون أكثر تنوعاً ومرونة. وقد شكل إطلاق رؤية السعودية 2030 في عام 2016 نقطة تحول تاريخية، حيث انتقل التركيز من الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية إلى بناء قطاعات حيوية جديدة. هذا التحول الاستراتيجي هو ما يفسر قدرة الاقتصاد السعودي اليوم على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة والعالم. وخلال الاجتماع الأخير، ناقش المجلس التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، والذي استعرض آفاق النمو العالمي وتداعيات التوترات الحالية على الاقتصادات الكبرى والناشئة، مؤكداً أن البنية التحتية اللوجستية المتينة للمملكة شكلت حائط صد منيع.
الأبعاد الإقليمية والدولية للسياسات المالية السعودية
لا يقتصر التأثير الإيجابي للسياسات الاقتصادية السعودية على الداخل فحسب، بل يمتد ليشمل المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تلعب المملكة دوراً محورياً كمرساة للاستقرار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز من ثقة المستثمرين الأجانب ويدعم استقرار الأسواق المجاورة. أما دولياً، فإن استمرار تدفق سلاسل الإمداد وتأمين الغذاء والطاقة يعكس التزام المملكة بدورها القيادي والمؤثر ضمن مجموعة العشرين (G20). وقد أظهرت التقارير التي استعرضها المجلس أن هذه السياسات تضمن استمرارية الأعمال رغم التحديات، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة على الخارطة العالمية.
تقييم شامل لبرامج رؤية السعودية 2030
تابع المجلس باهتمام نتائج التقرير السنوي المقدم من مكتب الإدارة الاستراتيجية بشأن تقييم أداء برامج تحقيق رؤية 2030. وأشار التقرير إلى التقدم الملحوظ في محاور الرؤية الثلاثة: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح. ومع دخول الرؤية مرحلتها الثالثة، تتسارع وتيرة التنفيذ لتعظيم الأثر المكتسب من المرحلتين السابقتين. هذا النضج الاستراتيجي ينعكس إيجاباً على تمكين المواطن والقطاع الخاص، ويجعل العمل الحكومي أكثر كفاءة وفعالية في تحقيق المستهدفات الوطنية.
طفرة في مشاريع التخصيص وتطوير الأداء الحكومي
استعرض المجلس العرض المقدم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة “أداء”، والذي أظهر استمرار الأداء الإيجابي للأجهزة الحكومية. وفي سياق متصل، حققت منظومة التخصيص تقدماً ملحوظاً خلال النصف الثاني من عام 2025، حيث تم إغلاق 18 عقداً في قطاعات حيوية بإيرادات تقدر بنحو 8 مليارات ريال، ليبلغ إجمالي العقود المغلقة 93 عقداً. هذا النمو يعكس تنامي ثقة القطاع الخاص في الشراكة مع الحكومة، ويسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الارتقاء بالخدمات في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة
حرصاً على تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، ناقش المجلس جهود الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. شملت النقاشات استخدام التقنيات الحديثة لرصد ومعالجة المخلفات، وتسهيل وصول المركبات والبضائع إلى المنطقة المركزية للمسجد الحرام. كما تم التأكيد على رفع مستوى إجراءات السلامة وتكثيف المراقبة في مشاريع التوسعة، بالإضافة إلى اعتماد خطة عمل الهيئة للسنوات الثلاث القادمة لضمان تكامل أنظمة الصحة والسلامة والأمن والبيئة.
حوكمة مؤسسية لضمان الاستدامة
اختتم المجلس مناقشاته باستعراض تقرير لجنة الإطار الوطني لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية. يهدف هذا الإطار المحدث إلى تنظيم الممارسات الإدارية في الجهات الحكومية لضمان الاستدامة والكفاءة. كما تم الاطلاع على تقارير اقتصادية هامة، منها تقرير منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، ومؤشرات أسعار المستهلك والجملة، ليتخذ المجلس التوصيات والقرارات اللازمة التي تضمن استمرار مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في المملكة.


