أكد معالي وزير الاستثمار، الأستاذ فهد السيف، أن الاقتصاد السعودي بات يمثل أحد أسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين (G20) تحت القيادة الرشيدة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. وأوضح السيف، خلال كلمته في منتدى الاستثمار السعودي-الكندي المنعقد بجدة، أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة شهد قفزة استثنائية بنسبة بلغت نحو 85% منذ إطلاق برامج التحول الوطني في عام 2017، حيث ارتفع من 720 مليار دولار ليصل إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار خلال العام الماضي، مما يبرهن على نجاح السياسات التنموية المعتمدة.
قفزة تاريخية تعزز مكانة الاقتصاد السعودي عالمياً
تأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على العمق التاريخي والسياق العام للتحول الهيكلي الذي تشهده المملكة العربية السعودية. فمنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، انتقلت الدولة من الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. هذا التحول لم يكن مجرد خطة محلية، بل أعاد تموضع المملكة كقوة مالية واستثمارية عالمية قادرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوطين التقنيات الحديثة. وتاريخياً، عُرفت العلاقات السعودية الكندية بروابطها المتينة، حيث بدأت الشركات الكندية الاستثمار في السوق السعودي منذ عام 1979، واليوم تعمل أكثر من 625 شركة كندية في المملكة، مما يعكس الثقة المتبادلة والنمو المستمر في الشراكات الاستراتيجية.
آفاق واعدة للشراكة الاستثمارية بين الرياض وأوتاوا
أشار وزير الاستثمار إلى أن منتدى الاستثمار السعودي-الكندي، الذي عُقد بفندق الريتز كارلتون في جدة، يمثل مرحلة جديدة ومهمة في مسيرة العلاقات الثنائية. وجاء لقاء رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليتوج هذا التعاون. وأعلن السيف عن تأسيس مجلس التنسيق السعودي-الكندي لتعزيز التواصل المؤسسي وتذليل العقبات أمام المستثمرين، إلى جانب بدء المناقشات حول اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار المتبادل. وتجلب هذه الشراكة رأس مال استراتيجي طويل الأجل وخبرات كندية متقدمة في مجالات حيوية مثل التعدين، والذكاء الاصطناعي، والتعليم، والبنية التحتية.
تأثيرات إقليمية ودولية لنمو الأسواق غير النفطية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يتوقع الخبراء أن يساهم استقرار ونمو الاقتصاد الملكي في تعزيز أمن الطاقة العالمي ودعم سلاسل الإمداد اللوجستية في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد في المملكة لعام 2027 إلى 5.5%، وهو ما يؤكد مرونة الأسواق السعودية وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. واليوم، تمثل الأنشطة غير النفطية أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، حيث تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو خمسة أضعاف منذ عام 2017 لتصل إلى 293 مليار دولار، بينما تجاوز إجمالي تكوين رأس المال الثابت 370 مليار دولار، مما يجعل الاستثمار الخاص وغير الحكومي المحرك الأساسي للتنمية المستدامة.
منظومات متكاملة ومشاريع كبرى للمستقبل
تستهدف المملكة بناء منظومات وطنية متكاملة تفتح آفاقاً واسعة للشركات العالمية والكندية في قطاعات التصميم، الهندسة، وإدارة المشاريع. وتبرز فعاليات عالمية كبرى مثل معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034 كمنصات استثمارية رائدة تتيح فرصاً غير مسبوقة لتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطيران، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة أولى للاستثمارات النوعية طويلة الأجل.


