حكم قضائي رادع يؤكد حزم المملكة في مواجهة جريمة التحرش
في حكم قضائي بارز يعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطبيق الأنظمة الصارمة لحماية أفراد المجتمع، قضت محكمة جزائية سعودية بسجن سائق يعمل في تطبيقات التوصيل لمدة 10 أشهر، بعد إدانته في قضية تحرش لفظي. وتعود تفاصيل القضية إلى عبارة “جسمك حلو” التي وجهها السائق لفتاة، والتي اعتبرتها المحكمة دليلاً كافياً لتصنيف الواقعة ضمن جريمة التحرش التي يعاقب عليها القانون، مؤكدةً أن كرامة الأفراد وحريتهم الشخصية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
بدأت فصول القضية عندما تقدمت فتاة بدعوى ضد الشاب، الذي أقر أثناء التحقيقات بقوله العبارة المذكورة، لكنه برر فعلته بأنها كانت من باب “الإعجاب والرغبة في التقدم لخطبتها لاحقاً” وليس بقصد التحرش. وبعد استماع الدائرة القضائية لأقوال طرفي الدعوى، خلصت إلى إدانة المدعى عليه، وأصدرت حكماً تعزيرياً بسجنه لمدة عشرة أشهر، مع احتساب المدة التي قضاها موقوفاً على ذمة القضية. وقد اكتسب الحكم الصفة القطعية بعد تصديقه من محكمة الاستئناف الجزائية، وانتهاء مهلة الاعتراض المحددة بثلاثين يوماً دون تقديم أي من الطرفين طلباً لمراجعة الحكم.
الإطار القانوني لمكافحة جريمة التحرش في المملكة
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على “نظام مكافحة جريمة التحرش” الذي أقرته المملكة في عام 2018، والذي شكل نقلة نوعية في التشريعات الاجتماعية السعودية. صدر هذا النظام كجزء من حزمة إصلاحات واسعة تهدف إلى تهيئة بيئة آمنة ومنظمة تضمن الحفاظ على خصوصية الأفراد وكرامتهم، بما يتماشى مع قيم الشريعة الإسلامية ومستهدفات رؤية 2030، التي تسعى لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والحياة العامة. يهدف القانون إلى مكافحة التحرش بمختلف أشكاله، سواء كان لفظياً، جسدياً، أو إلكترونياً، والحيلولة دون وقوعه، وتطبيق العقوبات على مرتكبيه، وحماية الضحايا، بما يصون كرامة الفرد وحريته الشخصية.
أبعاد الحكم القضائي وتأثيره المجتمعي
يحمل هذا الحكم القضائي رسالة واضحة وحازمة بأن المنظومة العدلية في السعودية لن تتهاون مع أي سلوك يندرج تحت مظلة التحرش، بغض النظر عن نية مرتكبه أو السياق الذي تم فيه. ويعزز هذا التوجه ثقة المجتمع في قدرة القانون على ردع المتجاوزين وتوفير الحماية اللازمة لجميع المواطنين والمقيمين. على الصعيد المحلي، يعمل مثل هذا الحكم كعامل ردع قوي، ويشجع ضحايا التحرش على الإبلاغ عن أي مضايقات يتعرضون لها، مدركين أن هناك إطاراً قانونياً صلباً سيضمن محاسبة المعتدي. كما يساهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي حول حدود السلوك المقبول في التعاملات اليومية، ويرسخ ثقافة احترام الآخرين.
خبراء قانونيون: القانون رادع لكل متجاوز
أشاد عدد من الخبراء القانونيين بالدور الذي يلعبه نظام مكافحة التحرش في حفظ الحقوق. وفي هذا السياق، علّق المحامي حكم الحكمي بأن النظام أسهم بشكل كبير في حفظ الحرية الشخصية وردع المجرمين، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد قضايا التحرش. من جهته، أوضح المحامي نبيل ملحان أن النظام يتضمن عقوبات تصل إلى السجن والغرامة، بالإضافة إلى جواز التشهير بالمدانين في حالات معينة، بهدف حماية الضحية وصيانة كرامته. وأكدت المحامية منال الحارثي أن العقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 5 سنوات وغرامات مالية تتناسب مع جسامة الفعل الإجرامي، مشيرة إلى أن عقوبة التشهير تخضع لتقدير المحكمة وفقاً لتأثير الجريمة على المجتمع وحالات العود.


