أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن بدء أعمال مركز ذاكرة الثقافة السعودية لتدوين ورقمنة وصون الحكاية الوطنية بكافة تفاصيلها الغنية. ويأتي هذا الإعلان عقب صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر على تحويل الوحدة التنظيمية بالوزارة، والتي كانت تُعرف سابقاً باسم “الأرشيف الثقافي”، إلى مركز غير مستقل يحمل اسم مركز ذاكرة الثقافة السعودية، ليكون المرجع الوطني الشامل لحفظ وتوثيق الإرث الحضاري للمملكة العربية السعودية.
أهداف استراتيجية يرسمها مركز ذاكرة الثقافة السعودية لحفظ الهوية
يهدف المركز الجديد إلى بناء مرجعية معرفية وطنية تدعم الهوية الثقافية السعودية وتصونها للأجيال القادمة. وسيعمل المركز على توثيق ورقمنة وإدارة التراث الثقافي الوطني، وأرشفته وإتاحة عناصره للجمهور والباحثين. كما يسعى إلى تعزيز التكامل والتنسيق المشترك مع مختلف الجهات ذات العلاقة، لضمان توحيد الجهود الوطنية في هذا المجال الحيوي. وبموجب التنظيم الجديد، يمتلك المركز صلاحيات واسعة للإشراف على “المنصة الرقمية الوطنية” المعنية بحفظ أصول التراث الثقافي، وإدارة “السجل المركزي” وقاعدة البيانات المركزية لحماية التراث بصيغته الرقمية، بما يشمل التراث السعودي الموجود خارج أراضي المملكة.
السياق التاريخي والتحول الرقمي في المشهد الثقافي السعودي
يندرج تأسيس هذا المركز في سياق الحراك الثقافي غير المسبوق الذي تشهده المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030. تاريخياً، مرّ توثيق التراث السعودي بمراحل متعددة اعتمدت في البداية على المجهودات الفردية والمبادرات المحدودة للأرشيفات المحلية. ومع تأسيس وزارة الثقافة وتفرع الهيئات القطاعية، ظهرت الحاجة الملحة لإنشاء مظلة مؤسسية موحدة تجمع الشتات المعرفي والتراثي. إن التحول من مجرد “أرشيف ثقافي” إلى مركز متخصص يعكس النضج التنظيمي والإدراك العميق لأهمية الرقمنة في العصر الحديث، حيث لم يعد حفظ التراث مقتصراً على الرفوف التقليدية، بل أصبح يتطلب بنية رقمية متطورة تضمن استدامته وحمايته من الاندثار.
أبعاد وتأثيرات صون الذاكرة الثقافية محلياً ودولياً
يحمل هذا التحول أبعاداً وتأثيرات عميقة على عدة مستويات؛ فمحلياً، يساهم المركز في تعزيز قيم المواطنة والفخر بالهوية الوطنية من خلال إتاحة التراث الشعبي، والأزياء التقليدية، والتحولات الأدبية والاجتماعية لكافة أفراد المجتمع والباحثين بطرق رقمية ميسرة. وإقليمياً ودولياً، يعزز المركز من القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية، ويسلط الضوء على عمقها الحضاري والتاريخي كجسر تواصل بين الحضارات. إن رقمنة التراث تتيح للعالم الخارجي التعرف على الثقافة السعودية الأصيلة من خلال منصات رقمية موثوقة، مما يدعم السياحة الثقافية ويعزز مكانة المملكة كمركز رائد للابتكار الثقافي وحفظ التراث الإنساني العالمي بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو.
12 اختصاصاً نوعياً لتعزيز الحضور الثقافي الرقمي
يرتكز عمل المركز على 12 اختصاصاً رئيسياً صُممت لتمكينه من أداء رسالته بكفاءة عالية. وتشمل هذه الاختصاصات وضع السياسات والخطط والبرامج والمشاريع ذات الصلة بمجالات عمله، وصياغة المعايير والإجراءات والنماذج الفنية لتوثيق التراث. كما يتولى المركز وضع ضوابط حصر وتوثيق التراث الثقافي السعودي وأرشفته رقمياً، وجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالتراث من القطاعين العام والخاص والأفراد، ومن ثم فهرستها وتصنيفها وترميزها وصيانتها، وتنظيم تداولها وإتاحتها للجمهور بما يتوافق مع الأنظمة والتشريعات المعمول بها في المملكة.


