أكد مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي عقدت برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على موقف المملكة الثابت والحازم تجاه حماية مقدراتها الوطنية، مشدداً على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للذود عن أمن المملكة وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
مجلس الوزراء السعودي ومستجدات الأوضاع الإقليمية
استعرض المجلس خلال الجلسة مستجدات الأحداث الراهنة وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. ويأتي هذا التأكيد في سياق جيوسياسي دقيق تمر به منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى المملكة العربية السعودية من خلال ثقلها السياسي والدبلوماسي إلى نزع فتيل الأزمات ومنع توسع دائرة الصراع، مع الاحتفاظ بحقها الكامل في ردع أي تهديدات قد تمس سيادتها أو سلامة أراضيها، وهو ما يعكس العقيدة الدفاعية الراسخة للمملكة القائمة على حماية الأمن الوطني كأولوية قصوى.
التضامن العربي والخليجي في مواجهة التهديدات
وفي إطار تعزيز العمل العربي المشترك، اطلع مجلس الوزراء السعودي على فحوى الاتصالات والمشاورات الأخيرة، مثمناً مواقف الدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية التي طالت المملكة ودول مجلس الوزراء التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية. وجدد المجلس تضامن المملكة الكامل مع الدول التي تعرضت لانتهاك سيادتها، مؤكداً تسخير كافة الإمكانات لمساندتها. ويحمل هذا الموقف دلالات استراتيجية عميقة تؤكد على وحدة المصير الخليجي والعربي، وأن أمن دول المنطقة كلٌ لا يتجزأ، خاصة في مواجهة الممارسات التي تقوض استقرار الإقليم وتهدد ممرات الطاقة العالمية.
رعاية العالقين وتسهيل عودتهم
وإنساناً مع الدور القيادي للمملكة، تابع المجلس ما تم تقديمه لمواطني دول مجلس الوزراء التعاون العالقين في مطارات المملكة، موجهاً بتقديم كافة التسهيلات وسبل الراحة لهم حتى عودتهم سالمين، مما يعكس عمق الروابط الاجتماعية والأخوية بين شعوب دول المجلس.
قفزات نوعية في قطاع الطاقة ورؤية 2030
على الصعيد الاقتصادي والتنموي، أشاد المجلس بالتقدم المحرز في خطة زيادة إنتاج الغاز، وتحديداً بدء الإنتاج في المرحلة الأولى من حقل "الجافورة" وتشغيل "معمل غاز تناقيب". ويُعد حقل الجافورة أحد أهم مشاريع الغاز غير التقليدي في العالم، ويمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الطاقة ضمن رؤية المملكة 2030، حيث سيسهم هذا المشروع في توفير كميات كبيرة من الغاز للاستهلاك المحلي، مما يتيح توفير النفط للتصدير، فضلاً عن دوره المتوقع في جعل المملكة منتجاً رئيسياً للغاز في المستقبل، ودعم الصناعات البتروكيماوية الوطنية.
دعم القضايا العربية: فلسطين واليمن
جدد المجلس موقف المملكة الداعم للقضية الفلسطينية، متطلعاً إلى أن تسهم مخرجات اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في تنسيق الجهود لدعم حقوق الشعب الفلسطيني. كما نوه المجلس بالدعم الاقتصادي الجديد المقدم للجمهورية اليمنية، والذي يأتي امتداداً للدور التاريخي للمملكة كأكبر داعم لليمن الشقيق، بهدف إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني، مما يساهم في تعزيز فرص السلام والتنمية.
قرارات واتفاقيات دولية
واختتم المجلس جلسته بإصدار عدد من القرارات والموافقات، شملت مذكرات تفاهم مع دول عدة منها بنغلاديش في مجال الطاقة، وكندا في مجال الذكاء الاصطناعي، وقبرص في السياحة، بالإضافة إلى ترقيات وتعيينات لعدد من المسؤولين في مناصب قيادية بالدولة.


