في خطوة تعكس التزامها الراسخ بقضايا الاستدامة العالمية، رحبت المملكة العربية السعودية بإطلاق مؤشر مرونة قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة (GWSRI) العالمي، وذلك خلال فعالية رفيعة المستوى نظمتها منظمة اليونيسف وشركاؤها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وأشاد المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، بالجهود المبذولة لتطوير هذا المؤشر الذي يأتي في وقت حاسم يواجه فيه العالم تحديات مائية غير مسبوقة.
وأكد السفير الواصل في كلمة المملكة أن تعزيز مرونة أنظمة المياه لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة في ظل التداعيات المتزايدة لتغير المناخ، وتحديات شح الموارد المائية، وتصاعد الأزمات الإنسانية والطبيعية. وأشار إلى أن الأمن المائي يمثل أولوية وطنية قصوى للمملكة، وهو جزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
أداة استراتيجية لمواجهة أزمة المياه العالمية
يأتي إطلاق المؤشر العالمي في سياق تاريخي يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية حول العالم. فمع النمو السكاني والتوسع الحضري والتغيرات المناخية، أصبحت العديد من الدول، بما في ذلك تلك التي كانت تتمتع بوفرة مائية، تواجه صعوبات في ضمان استدامة إمدادات المياه. يهدف المؤشر إلى توفير أداة موحدة وشفافة للدول لتقييم مدى قدرة قطاعات المياه والصرف الصحي لديها على الصمود في وجه الصدمات، سواء كانت مناخية كالجفاف والفيضانات، أو اقتصادية أو صحية. ومن المتوقع أن يسهم هذا المؤشر في توجيه السياسات الوطنية، وتحديد نقاط الضعف في البنية التحتية، وتحفيز الاستثمارات في الحلول المبتكرة والتقنيات المستدامة لضمان استمرارية الخدمات الحيوية للمجتمعات.
رؤية 2030 ودور مؤشر مرونة قطاع المياه
بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يكتسب مؤشر مرونة قطاع المياه أهمية خاصة. فكونها تقع في منطقة جافة، طورت المملكة على مدى عقود خبرات رائدة عالمياً في مجال تحلية المياه وإدارة الموارد المائية الشحيحة. وتستثمر المملكة اليوم مليارات الدولارات في تحديث بنيتها التحتية المائية، وتبني تقنيات الترشيد الذكية، وتوسيع شبكات معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها. وسيوفر المؤشر الجديد إطاراً قياسياً يمكن للمملكة من خلاله تقييم فعالية هذه الاستثمارات ومقارنة أدائها مع أفضل الممارسات العالمية، مما يدعم تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للمياه ويعزز مكانتها كنموذج رائد في الإدارة المستدامة للمياه في البيئات الصعبة.
نحو تعاون دولي لضمان مستقبل مائي آمن
شدد الدكتور الواصل على أن التحديات المائية عابرة للحدود بطبيعتها، ولا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها. وأوضح أن الاستثمار في البنية التحتية والابتكار والتخطيط الاستباقي هي ركائز أساسية لاستدامة خدمات المياه ورفع كفاءتها. وفي هذا الإطار، دعا إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وبناء شراكات فاعلة لدعم الأمن المائي العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف السادس المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع. ويُعد دعم المملكة لهذا المؤشر رسالة واضحة عن استعدادها لمشاركة خبراتها والمساهمة بفاعلية في الجهود الدولية الرامية إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وأمناً من الناحية المائية.


