كشف المركز الوطني للأرصاد في تقريره اليومي عن تفاصيل جديدة تهم المواطنين والمقيمين حول حالة الطقس في السعودية، حيث تشهد المملكة تقلبات جوية متباينة تشمل ارتفاعاً ملموساً في درجات الحرارة العظمى في بعض المناطق، بالتزامن مع هطول أمطار رعدية ونشاط للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار في مناطق أخرى. وتأتي هذه التقارير الدورية لتمكين القطاعات الخدمية والأفراد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتعامل مع التغيرات الجوية المتسارعة التي تميز مناخ شبه الجزيرة العربية في هذه الأوقات من العام.
ارتفاع درجات الحرارة ونشاط الرياح السطحية المثيرة للأتربة
وفقاً لتقرير المركز الوطني للأرصاد، فمن المتوقع أن تتأثر أجزاء من منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة العظمى. هذا الارتفاع يتطلب من السكان والزوار، خاصة ضيوف الرحمن، توخي الحذر وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة لتفادي ضربات الشمس والإجهاد الحراري.
في المقابل، يستمر تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار، والتي تؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية على أجزاء من مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويمتد هذا التأثير ليشمل أجزاء من مناطق الجوف، والحدود الشمالية، وحائل، والقصيم، والرياض، والمنطقة الشرقية، وصولاً إلى أجزاء من منطقة نجران. وتدعو الجهات الأمنية والمرورية قائدي المركبات على الطرق السريعة إلى أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالسرعات المحددة نظراً للاحتمالات العالية لتشكل العواصف الغبارية المؤقتة.
خريطة الأمطار الرعدية المتوقعة ضمن حالة الطقس في السعودية
على الجانب الآخر من المشهد الجوي، أشار التقرير إلى أن الفرصة لا تزال مهيأة لهطول أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة، مصحوبة برياح نشطة وزخات من البرد على أجزاء من مناطق جازان، وعسير، والباحة. كما تشمل هذه التوقعات الأجزاء الجنوبية من مرتفعات منطقة مكة المكرمة. وتتميز هذه الأمطار بطبيعتها الحملية التي تتشكل سريعاً فوق المرتفعات الجبلية، مما قد يؤدي إلى جريان السيول في الأودية والشعاب، وهو ما يستدعي الابتعاد عن مجاري السيول وبطون الأودية تماماً.
حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي
أوضح المركز تفاصيل حركة الرياح والموج في الممرات المائية المحيطة بالمملكة؛ حيث تكون حركة الرياح السطحية على البحر الأحمر شمالية غربية إلى غربية بسرعة تتراوح بين 18 و40 كم/ساعة على الجزء الشمالي والأوسط، وبسرعة 10 إلى 32 كم/ساعة تصل إلى 50 كم/ساعة مع تكون السحب الرعدية الممطرة على الجزء الجنوبي. ويرتفع الموج من نصف متر إلى متر ونصف على الجزء الشمالي والأوسط، ومن نصف متر إلى متر يصل إلى أعلى من مترين مع تكون السحب الرعدية الممطرة جنوباً، مما يجعل حالة البحر خفيفة إلى متوسطة الموج شمالاً وأوسط، وخفيفة تصل إلى مائجة جنوباً.
أما في الخليج العربي، فتكون الرياح السطحية غربية إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 25 و42 كم/ساعة على الجزء الشمالي والأوسط، وشمالية غربية إلى جنوبية غربية بسرعة تتراوح بين 12 و35 كم/ساعة على الجزء الجنوبي. ويرتفع الموج من متر إلى مترين على الجزء الشمالي والأوسط، ومن نصف متر إلى متر ونصف على الجزء الجنوبي، لتكون حالة البحر متوسطة الموج في الشمال والوسط، وخفيفة إلى متوسطة في الجنوب.
الأبعاد الجغرافية والتأثيرات المحلية للتقلبات الجوية
تعد التقلبات الجوية الحالية جزءاً من النمط المناخي الطبيعي للمملكة العربية السعودية، والتي تتميز بتنوع تضاريسها الشاسعة من سواحل ممتدة، ومرتفعات جبلية شاهقة في الغرب والجنوب الغربي، وصحاري شاسعة في الوسط والشرق. هذا التنوع الجغرافي يخلق تبايناً حرارياً ومناخياً كبيراً في نفس اليوم، حيث تسجل المرتفعات درجات حرارة معتدلة وأمطاراً موسمية، بينما تشهد المناطق السهلية والصحراوية موجات حر جافة وعواصف ترابية.
وتكمن أهمية هذه التقارير الجوية في حماية الأرواح والممتلكات، ودعم قطاعات النقل البري والبحري والجوي لتفادي الحوادث الناجمة عن تدني الرؤية أو اضطراب حالة البحر. كما تسهم في توجيه الجهات البلدية والخدمية للاستعداد لتصريف مياه الأمطار في المدن الجبلية والساحلية، مما يقلل من الآثار الاقتصادية والبيئية السلبية لهذه الظواهر الجوية.


