مقدمة عن الحالة الجوية المرتقبة
أصدر المركز الوطني للأرصاد تقريره المناخي الشامل الذي يوضح توقعات الطقس في السعودية خلال الـ 90 يوماً القادمة، وتحديداً للفترة الممتدة من شهر أبريل وحتى يونيو. وتكتسب هذه التوقعات أهمية كبرى للمواطنين والمقيمين والقطاعات الحيوية، حيث أظهرت المؤشرات احتمالية هطول أمطار تتجاوز المعدلات الطبيعية، مصحوبة بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة على مناطق متفرقة من المملكة.
التغيرات المناخية وتاريخ الرصد الجوي في المملكة
تمتلك المملكة العربية السعودية تاريخاً طويلاً في التعامل مع التغيرات الجوية نظراً لمساحتها الجغرافية الشاسعة وتنوع تضاريسها. وتاريخياً، تُعرف الفترة الانتقالية بين فصلي الربيع والصيف بتقلباتها الجوية الحادة، والتي تشمل تكون السحب الرعدية المفاجئة ونشاط الرياح السطحية. ويلعب المركز الوطني للأرصاد دوراً محورياً ومستمراً في رصد هذه التحولات المناخية باستخدام أحدث التقنيات العالمية، مما يساهم في تقديم إنذارات مبكرة دقيقة. ويتزامن هذا مع التغيرات المناخية العالمية التي ألقت بظلالها مؤخراً على شبه الجزيرة العربية، مما جعل الظواهر الجوية غير الاعتيادية أكثر تكراراً، وضاعف من أهمية المتابعة الدقيقة للنشرات الجوية.
خريطة الأمطار: غزارة غير اعتيادية في أبريل ومايو
وفقاً للتقرير، سيشهد شهر أبريل زيادة في احتمالية هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي على عدة مناطق، تشمل شمال وشرق منطقة تبوك، وشرق وجنوب المدينة المنورة، ومنطقة مكة المكرمة، وعسير، والجوف (باستثناء الأجزاء الشرقية)، وحائل، والقصيم، والحدود الشمالية، والرياض، ونجران، والمنطقة الشرقية، إضافة إلى الباحة وجازان والشريط الساحلي لجنوب غرب المملكة. ويُتوقع أن تتراوح شدة الأمطار بين غزيرة إلى شديدة الغزارة، وقد تصل إلى هطولات غير اعتيادية، خصوصاً في جازان وعسير. أما في شهر مايو، فتستمر فرص هطول الأمطار الغزيرة على مناطق عسير وجازان والباحة وغرب نجران، وأجزاء من مكة المكرمة والرياض، بينما تبقى باقي المناطق ضمن المعدلات الطبيعية.
مؤشرات شهر يونيو وارتفاع درجات الحرارة
مع دخول شهر يونيو، أشار المركز إلى استمرار فرص الهطول أعلى من المعدل على مناطق جازان وغرب عسير وغرب الباحة وجنوب وغرب مكة المكرمة، ولكن بشدة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة. وفيما يتعلق بدرجات الحرارة، توقع التقرير ارتفاع متوسط درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي على معظم مناطق المملكة بتفاوت في الشدة. ويُتوقع أن يصل أقصى ارتفاع إلى نحو درجة مئوية واحدة على أجزاء من شمال المنطقة الشرقية، والحدود الشمالية، والجوف، وشمال المدينة المنورة، وحائل، وتبوك.
تأثير توقعات الطقس في السعودية على القطاعات الحيوية
تتجاوز أهمية توقعات الطقس في السعودية مجرد التخطيط اليومي للأفراد، لتمتد إلى تأثيرات استراتيجية على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تساهم الأمطار الغزيرة في تغذية المخزون الجوفي للمياه ودعم القطاع الزراعي، لا سيما في المدرجات الزراعية بالمناطق الجنوبية الغربية. في المقابل، تتطلب هذه الهطولات غير الاعتيادية رفع مستوى الجاهزية لدى فرق الدفاع المدني والجهات البلدية للتعامل مع السيول وتجمعات المياه. وإقليمياً، تساهم هذه البيانات في مساعدة الدول المجاورة على التنبؤ بحركة المنخفضات الجوية. كما تدعم هذه القراءات المناخية مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً مبادرة السعودية الخضراء، من خلال توظيف مياه الأمطار في مشاريع التشجير ومكافحة التصحر، مما يعزز من الاستدامة البيئية للمملكة.


