شاركت المملكة العربية السعودية، ممثلة بوفد رفيع المستوى من رئاسة أمن الدولة والوفد الدائم لدى الأمم المتحدة، في أعمال أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المنعقد في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك. وترأس الوفد السعودي معالي اللواء عبد الحميد بن محمد البدر، حيث تأتي هذه المشاركة لتؤكد الدور الريادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي ومواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، تماشياً مع استراتيجيتها الثابتة في تجفيف منابع التطرف والجريمة المنظمة.
جهود المملكة الريادية في أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب
خلال أعمال هذا الحدث الدولي البارز، شارك اللواء عبد الحميد البدر كمتحدث رئيسي في الجلسة الثالثة، التي ركزت على تحليل مشهد التهديدات الإرهابية العالمية المعاصرة. وألقى البدر بيان المملكة الذي استعرض من خلاله الرؤية السعودية الشاملة لمكافحة الفكر المتطرف، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات العملياتية بين الدول الأعضاء. كما شدد البيان على ضرورة بناء القدرات الأمنية للدول النامية لتمكينها من التصدي بفعالية للجماعات المتطرفة.
تاريخياً، تمتلك المملكة العربية السعودية سجلاً حافلاً وممتداً في دعم الجهود الأممية؛ حيث كانت المساهم الأكبر في تأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT) في عام 2011، وقدمت له دعماً مالياً سخياً تجاوز 110 ملايين دولار لتعزيز قدرات الدول في تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. هذا العمق التاريخي يمنح المشاركة السعودية الحالية ثقلاً استراتيجياً كبيراً يعكس التزامها المستمر بدعم السلم والأمن الدوليين.
تجفيف منابع التمويل في البيئات الهشة والضعيفة
وفي إطار الفعاليات المصاحبة، شارك الوفد السعودي في تنظيم حدث جانبي بالتعاون مع عدد من الدول والمنظمات الدولية الشريكة، ركز بشكل خاص على آليات مكافحة تمويل الإرهاب في البيئات منخفضة القدرات والهشة. وتطرق النقاش إلى سبل تعزيز بناء القدرات المالية والرقابية في هذه الدول، وتطوير التعاون العملياتي العابر للحدود، وضمان التطبيق المتوازن للمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF).
وتسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى تقديم حلول عملية ومستدامة للدول التي تعاني من ضعف في منظومتها التشريعية أو الأمنية، مما يمنع الجماعات الإرهابية من استغلال هذه الثغرات لتمويل أنشطتها التخريبية. وينعكس هذا الجهد إيجاباً على الأمن الإقليمي والدولي، حيث يسهم في تحصين الاقتصاد العالمي من التدفقات المالية المشبوهة.
لقاءات ثنائية لتعزيز التنسيق الأمني المشترك
وعلى هامش أعمال أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، عقد اللواء البدر سلسلة من اللقاءات الثنائية المثمرة مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة. وشملت هذه اللقاءات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة، السيد ألكسندر زويف، والمديرة التنفيذية للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، السيدة ناتاليا غيرمان.
بحثت هذه الاجتماعات أوجه التعاون المشترك وسبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرياض والأجهزة الأممية المعنية بالأمن. وركزت النقاشات على تنسيق الجهود في مجالات التدريب، وتطوير البرامج المشتركة لبناء القدرات، ودعم المبادرات الدولية الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلم الدوليين. وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية النشطة أن المملكة تظل ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية العالمية، ومساهماً رئيسياً في صياغة السياسات الدولية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.


