في خطوة جديدة تؤكد على عمق الروابط الأخوية، وصلت إلى منفذ الوديعة اليمني معدات محطتين لتوليد الكهرباء مقدمة كمنحة من المملكة العربية السعودية، في إطار دعم السعودية لكهرباء اليمن المستمر. تبلغ القدرة الإجمالية للمحطتين 300 ميجاوات، سيتم تخصيص 100 ميجاوات منها لدعم الشبكة في العاصمة المؤقتة عدن، و200 ميجاوات لمحافظة حضرموت، مما يمثل دفعة قوية لقطاع الطاقة المتهالك في البلاد.
يأتي هذا الدعم في سياق حرج يعيشه اليمن منذ سنوات، حيث أدت الحرب إلى تدمير واسع للبنية التحتية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء. وقد عانى المواطنون في عدن وحضرموت، وغيرها من المحافظات، من انقطاعات طويلة ومستمرة للتيار الكهربائي، خاصة خلال أشهر الصيف الحارة، مما فاقم من الأزمة الإنسانية وأثر بشكل مباشر على كافة جوانب الحياة. لم تكن المبادرات السعودية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجهود متواصلة تهدف إلى تحقيق الاستقرار ودعم الحكومة الشرعية. وقد شملت المساعدات السابقة توفير منح وقود لتشغيل المحطات القائمة، ودعم الميزانية العامة للدولة، وتنفيذ مشاريع حيوية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY)، الذي يركز على إعادة بناء القطاعات الأساسية كالتعليم والصحة والمياه والطاقة.
شريان حياة جديد: دعم السعودية لكهرباء اليمن يخفف المعاناة
إن إضافة 300 ميجاوات إلى الشبكة الوطنية لا يعني فقط إنارة المنازل، بل يمثل شريان حياة للقطاعات الحيوية. فالمستشفيات والمراكز الصحية ستتمكن من تشغيل أجهزتها الطبية الحساسة وحفظ الأدوية واللقاحات بشكل آمن، كما ستضمن محطات ضخ المياه وصول إمدادات نظيفة إلى الأحياء السكنية بشكل أكثر انتظامًا. على الصعيد الاقتصادي، سيساهم استقرار التيار الكهربائي في إنعاش الأنشطة التجارية والصناعية الصغيرة، ويقلل من اعتمادها على المولدات الخاصة باهظة الثمن، مما يخفض تكاليف الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية. وأشاد مسؤولون في وزارة الكهرباء اليمنية بهذه الخطوة، مؤكدين أنها تمثل تحولاً استراتيجياً من الدعم الطارئ إلى الحلول المستدامة التي تعزز القدرة التوليدية للبلاد على المدى الطويل.
تأثيرات إيجابية تتجاوز مجرد الإضاءة
ويعكس هذا المشروع التزام المملكة بدعم المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، بما يساهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المحافظات المحررة. ويعد وصول المعدات عبر منفذ الوديعة خطوة أولى في مسار تنفيذ المشروع، وسط آمال بأن تستكمل أعمال التركيب والتشغيل وفق الجداول الزمنية المحددة. ويتزامن وصول هذه المعدات مع إعلان سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، محمد سعيد آل جابر، عن صرف دفعة جديدة لدعم ميزانية الحكومة اليمنية بقيمة 224 مليون ريال سعودي لتغطية رواتب الموظفين، مما يؤكد على النهج الشامل الذي تتبعه المملكة في مساندة اليمن على كافة الأصعدة.


