في خطوة جديدة تؤكد على عمق العلاقات الأخوية والالتزام الإنساني، وقعت المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية اتفاقية دعم كهرباء اليمن بقيمة 150 مليون دولار. وتهدف هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها يوم الثلاثاء، إلى توريد مشتقات نفطية لتشغيل أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في مختلف المحافظات اليمنية، مما يمثل شريان حياة لملايين اليمنيين الذين عانوا طويلاً من انقطاع التيار الكهربائي.
جرى توقيع الاتفاقية بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ممثلاً بالمشرف العام السفير محمد بن سعيد آل جابر، ووزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، ممثلة بالوزير المهندس عدنان الكاف، وذلك برعاية رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني. ويأتي هذا الدعم كاستجابة مباشرة للاحتياجات الملحة في اليمن، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.
شريان حياة في ظل أزمة ممتدة
يعاني قطاع الكهرباء في اليمن من تدهور حاد منذ سنوات بسبب الصراع الدائر الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وتوقف العديد من محطات التوليد عن العمل. وقد تسبب هذا الوضع في تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث أثر بشكل مباشر على عمل المستشفيات والمراكز الصحية، وتسبب في توقف خدمات المياه والصرف الصحي، وألقى بظلاله على القطاعات التعليمية والتجارية. ونتيجة لذلك، اعتمد الكثير من السكان على مولدات الكهرباء الخاصة باهظة الثمن وغير المستدامة، مما زاد من الأعباء المالية على كاهل المواطن اليمني.
أبعاد دعم كهرباء اليمن: استقرار وتنمية
لا يقتصر أثر هذه المنحة على مجرد إنارة المنازل، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية واقتصادية واجتماعية واسعة. فمن المتوقع أن يساهم توفير الكهرباء بشكل منتظم في إعادة تشغيل القطاعات الحيوية والخدمية، وتحفيز الحركة التجارية والصناعية، وخلق فرص عمل جديدة. كما سيسهم الدعم في تخفيف العبء المالي عن الحكومة اليمنية، مما يمكنها من توجيه مواردها نحو قطاعات أخرى ذات أولوية. ويأتي هذا الدعم امتداداً لسلسلة من المبادرات السعودية السابقة، حيث قدم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منحاً مماثلة في الأعوام 2018، 2021، 2022، و2026، مما يؤكد على النهج السعودي الراسخ في مساندة الشعب اليمني وتخفيف معاناته الإنسانية.
آلية حوكمة لضمان وصول الدعم
لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أقصى استفادة منه، تم وضع آلية حوكمة شاملة تشرف عليها لجنة عليا مرتبطة برئيس الوزراء اليمني. وتضم هذه اللجنة عدة جهات يمنية رقابية تعمل على الإشراف المباشر على توزيع المشتقات النفطية على محطات الكهرباء بناءً على الاحتياج الفعلي المحدد لكل محطة. كما تم توقيع اتفاقية أخرى بين شركة النفط اليمنية “بترومسيلة” ووزارة الكهرباء والبرنامج السعودي، لتعزيز قدرات الشركة الحكومية ورفع كفاءة أدائها واستمرارية خدماتها، بما يدعم استدامة قطاع الطاقة في اليمن على المدى الطويل.


