المملكة تؤكد موقفها الثابت في مجلس الأمن الدولي
في موقف يعكس تحولاً مهماً في الديناميكيات الإقليمية، أكدت المملكة العربية السعودية، متحدثةً باسم المجموعة العربية، على دعمها الكامل لـ وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها. جاء هذا التأكيد خلال كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، في جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة الأوضاع السياسية والإنسانية في سوريا. ودعت المملكة إلى مساندة جهود الدولة السورية لبسط سيادتها على كامل أراضيها، وإنهاء كافة أشكال الوجود الأجنبي غير المشروع.
يمثل هذا الموقف تتويجاً لمسار دبلوماسي بدأ منذ سنوات لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي بعد قطيعة استمرت لأكثر من عقد. فمنذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، تم تعليق عضوية دمشق في جامعة الدول العربية، وشهدت العلاقات بين سوريا والعديد من الدول العربية، بما فيها السعودية، توتراً كبيراً. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تقارباً تدريجياً، بلغ ذروته مع عودة سوريا لشغل مقعدها في الجامعة العربية عام 2023، مما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.
دعم وحدة سوريا ومسار الحل السياسي
شددت المجموعة العربية، في كلمتها، على أن المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها سوريا تتطلب دعماً دولياً فاعلاً لمؤسسات الدولة السورية، بما يساعد على استعادة الأمن والاستقرار. وفي خطوة لافتة، دعت المجموعة إلى ضرورة شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرةً أن هذا التصنيف لم يعد يخدم جهود السلام، بل يعرقل عملية إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأكدت أن دعم سوريا في حربها ضد تنظيم داعش وبقية التنظيمات الإرهابية هو مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تضافر الجهود لضمان عدم عودة هذه الجماعات لتهديد أمن سوريا والمنطقة.
تداعيات إقليمية ودولية للموقف العربي
يحمل الموقف العربي الموحد رسائل سياسية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يسعى هذا الموقف إلى تقوية الصف العربي وتقديم حلول نابعة من المنطقة لمشاكلها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي أدت إلى تفاقم الأزمات. كما يهدف إلى تخفيف العبء الإنساني والاقتصادي الهائل الذي تحملته دول الجوار، خاصة الأردن ولبنان، عبر استضافتها لملايين اللاجئين السوريين، حيث حثت المجموعة العربية المجتمع الدولي على تقاسم المسؤوليات ودعم هذه الدول. وفي سياق متصل، أدانت المجموعة بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وتهديداً للاستقرار الإقليمي، وجددت التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.


