مشاركة سعودية فاعلة في الأمم المتحدة
شاركت المملكة العربية السعودية، ممثلة في الهيئة العامة للإحصاء، بفاعلية في أعمال الدورة السابعة والخمسين للجنة الإحصائية للأمم المتحدة، والتي عُقدت في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية بمدينة نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 6 مارس 2026. وتأتي هذه المشاركة الاستراتيجية في إطار حرص المملكة على تعزيز حضورها الفاعل في تطوير العمل الإحصائي الدولي، ودعم الجهود العالمية الرامية إلى تحديث المنظومة الإحصائية العالمية بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة.
الرياض تستعد لاستضافة المنتدى العالمي للبيانات
وترأس وفد المملكة في هذه الدورة نائب رئيس الهيئة العامة للإحصاء، الأستاذ محمد الرشيد. وخلال الاجتماعات المكثفة، استعرض الوفد السعودي الاستعدادات الشاملة والجاهزية التامة لمدينة الرياض لاستضافة “منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات”، والمقرر عقده في شهر نوفمبر القادم. وتُعد هذه الاستضافة حدثاً استثنائياً يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرات المملكة التنظيمية والبنية التحتية الرقمية المتقدمة التي تمتلكها.
السياق التاريخي وأهمية الحدث
ولتوضيح السياق العام، تُعتبر اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة، التي تأسست عام 1947، أعلى هيئة في النظام الإحصائي العالمي، وتضم كبار الإحصائيين من الدول الأعضاء. أما المنتدى العالمي للبيانات، فهو منصة دولية رائدة تجمع بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية لتبادل الأفكار المبتكرة، وتعزيز التعاون في مجال البيانات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. استضافة الرياض للنسخة السادسة تمثل تتويجاً لجهود المملكة في هذا المضمار.
البيانات كمحرك أساسي لرؤية السعودية 2030
على الصعيد المحلي، ترتبط هذه الخطوات بشكل وثيق مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، التي تولي أهمية قصوى للبيانات الدقيقة والموثوقة باعتبارها النفط الجديد والمحرك الأساسي لصنع القرارات الاستراتيجية، وتقييم الأداء، ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وقد شهد القطاع الإحصائي الوطني تطوراً جذرياً لضمان توفير مؤشرات دقيقة تدعم مسيرة التحول الوطني الشامل.
ركائز استراتيجية: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
وأكد الوفد السعودي خلال مشاركته على الدور الريادي الذي تضطلع به الهيئة العامة للإحصاء في تطوير القطاع، مستعرضاً ثلاث ركائز استراتيجية تقود جهود التطوير. تشمل الركيزة الأولى التحول الرقمي الشامل وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وذلك عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني في كافة العمليات الإحصائية، ضمن خارطة طريق طموحة تمتد حتى عام 2030، مما يضمن سرعة ودقة استخراج البيانات.
تأثير إقليمي ودولي: توحيد المعايير الإحصائية
أما الركيزتان الثانية والثالثة، فتتمثلان في القيادة المعرفية وتوحيد المعايير. فقد أعلنت المملكة عن قيادتها لمبادرة ترجمة “نظام الحسابات القومية 2025” إلى اللغة العربية. هذا الإنجاز يحمل تأثيراً إقليمياً بالغ الأهمية، حيث سيساهم في توحيد الممارسات الإحصائية في كافة الدول العربية، ويسهل عليها تطبيق المعايير الدولية. كما تم استعراض نظام تفاعلي متطور لإدارة بيانات التنمية المستدامة وفق أعلى المعايير الدولية، مما يعزز من دور المملكة كلاعب رئيسي في المشهد الإحصائي الدولي، ويدعم الجهود العالمية في تتبع وتقييم التقدم المحرز نحو مستقبل مستدام.


