خطوة جديدة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المحتوى المحلي وتمكين الكفاءات الوطنية، أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، عن بدء تطبيق قرار توطين المهن الهندسية في منشآت القطاع الخاص التي تعمل في القطاعات التابعة لها. ويأتي هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ بنسبة توطين تبلغ 30%، كجزء من الجهود الحكومية المتكاملة لرفع نسبة مشاركة المواطنين والمواطنات في سوق العمل، وتوفير فرص وظيفية نوعية تتناسب مع مخرجات التعليم وتطلعات الشباب السعودي.
يستند هذا التوجه إلى برامج ومبادرات رؤية المملكة 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري السعودي على رأس أولوياتها. فمنذ إطلاق الرؤية، عملت المملكة على إطلاق سلسلة من قرارات التوطين التي شملت قطاعات حيوية مختلفة، بهدف تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في التخصصات النوعية، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار بأيدٍ وطنية. ويعتبر القطاع الهندسي، بجميع تفرعاته، عصب المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة، من مشاريع البنية التحتية العملاقة إلى المدن الذكية والمشاريع الإسكانية الطموحة، مما يجعل توطينه ضرورة ملحة لضمان استدامة هذه المشاريع وتوافقها مع البيئة والثقافة المحلية.
الأثر المتوقع من توطين المهن الهندسية على الاقتصاد والمجتمع
من المتوقع أن يُحدث قرار توطين المهن الهندسية تأثيرات إيجابية متعددة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فعلى المستوى المحلي، سيساهم القرار في خلق آلاف الفرص الوظيفية للمهندسين السعوديين حديثي التخرج وذوي الخبرة، مما يقلل من معدلات البطالة في هذا التخصص الحيوي. كما أن تحديد حد أدنى للأجور بواقع 8,000 ريال سعودي لاحتساب المهندس السعودي ضمن نسبة التوطين، يهدف إلى جعل هذه المهن أكثر جاذبية واستقراراً، ويرفع من جودة الوظائف المطروحة في السوق، مما يضمن حياة كريمة للمتخصصين ويحفزهم على الإبداع والتطور المهني.
إقليمياً، يعزز هذا القرار من مكانة المملكة كمركز رائد للمواهب الهندسية في المنطقة، ويقلل من الفجوة بين مخرجات التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل الفعلية. وعلى المدى الطويل، سيؤدي بناء قاعدة قوية من المهندسين الوطنيين إلى رفع كفاءة وجودة المشاريع البلدية والإسكانية، وتعزيز الابتكار في مجالات مثل التخطيط الحضري، والهندسة المعمارية المستدامة، وإدارة المشاريع، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة في المدن السعودية ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تفاصيل القرار والتخصصات المستهدفة
أوضحت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان أن القرار يشمل مجموعة واسعة من التخصصات الهندسية الأساسية التي تخدم القطاعين البلدي والإسكاني. ومن أبرز هذه التخصصات: الهندسة المدنية، والهندسة المعمارية، والهندسة الكهربائية، والهندسة الإنشائية، بالإضافة إلى تخصصات دقيقة مثل الهندسة البيئية، وهندسة التكاليف، والهندسة الكيميائية. وأكد المتحدث الرسمي للوزارة، محمد الرصاصمة، أن تنفيذ القرار يتم بتكامل الجهود مع وزارة الموارد البشرية لضمان تطبيقه بفعالية.
ولدعم منشآت القطاع الخاص في تحقيق نسبة التوطين المطلوبة، تقدم الحكومة حزمة من المحفزات وبرامج الدعم، تشمل المساعدة في استقطاب الكفاءات الوطنية والبحث عنها، وتوفير برامج تدريب وتأهيل متخصصة، ودعم عملية التوظيف والاستقرار الوظيفي، بالإضافة إلى منح الأولوية للمنشآت الملتزمة للاستفادة من برامج التوطين المتاحة لدى منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.


