تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي في ظل التحديات العالمية
في خطوة جديدة نحو تعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ترأس معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في الاجتماع السادس والخمسين لـ لجنة التعاون الصناعي، الذي عُقد افتراضيًا برئاسة مملكة البحرين. يأتي هذا الاجتماع في توقيت حاسم تسعى فيه دول المنطقة إلى توحيد جهودها لتعزيز قدراتها الصناعية ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بما ينسجم مع رؤى التنمية الوطنية لكل دولة، وعلى رأسها رؤية السعودية 2030 التي تضع التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الصناعي كأحد أبرز أهدافها.
يمثل التعاون الصناعي حجر الزاوية في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي التي انطلقت مع تأسيس مجلس التعاون عام 1981. وعلى مر العقود، عملت لجنة التعاون الصناعي كمنصة أساسية لتنسيق السياسات الصناعية، وتذليل العقبات أمام حركة السلع والمنتجات الوطنية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة. ويكتسب اجتماعها الـ56 أهمية خاصة كونه ينعقد في عصر التحولات الرقمية والثورة الصناعية الرابعة، مما يفرض على دول المجلس ضرورة تسريع وتيرة التعاون لتبني التقنيات الحديثة وتعزيز القيمة المضافة للصناعات الخليجية.
أجندة استراتيجية على طاولة لجنة التعاون الصناعي
ناقش الاجتماع عددًا من الموضوعات المحورية التي تهدف إلى بناء قطاع صناعي خليجي موحد ومنافس. ومن أبرز ما تم تداوله هو المضي قدمًا في تطوير تعريف موحد للمنتج الوطني الخليجي، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى منح المنتجات المصنعة في دول المجلس أفضلية في الأسواق المحلية وتعزيز شعار “صُنع في الخليج”. كما استعرض الاجتماع مستجدات الخطة التنفيذية للسلع الخاضعة للحماية الجماعية، وهي آلية تهدف إلى حماية الصناعات الخليجية الناشئة من الممارسات التجارية الضارة والمنافسة غير العادلة.
وفي سياق التحول الرقمي، تم التأكيد على أهمية تعزيز إطلاق “منصة الخليج الصناعية”، من خلال إعداد إطار حوكمة متكامل يضمن سلاسة عملها وأمن بياناتها، لتكون بوابة موحدة للمستثمرين وصناع القرار للاطلاع على الفرص الصناعية المتاحة في المنطقة. وأقر الاجتماع توصية بتمديد الرسوم الجمركية على منتجات الحديد، بالإضافة إلى اعتماد مشاريع التحول الرقمي لمكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية.
مخرجات تدعم التنافسية وتفتح آفاقًا جديدة
لم تقتصر مخرجات الاجتماع على الجوانب التنظيمية فحسب، بل امتدت لتشمل مبادرات عملية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات العالمية. وفي هذا الإطار، وافق المجتمعون على آلية لتعزيز التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، مما يفتح الباب أمام نقل المعرفة وتبني أفضل الممارسات الدولية في القطاع الصناعي الخليجي. كما اعتمد الاجتماع نتائج دراسة الفرص الاستثمارية الصناعية الخليجية المشتركة، وأوصى باستكمال دراسة المنتجات الأساسية “الحرجة”، في خطوة استباقية لضمان أمن سلاسل الإمداد في المنطقة. تعكس هذه القرارات مجتمعةً رؤية خليجية مشتركة نحو بناء اقتصاد صناعي متين ومستدام، قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية والمنافسة بقوة على الساحة العالمية.


