في خطوة جديدة تعكس حرص المملكة العربية السعودية على راحة ضيوف الرحمن، دشنت المملكة اليوم المنفذ الثاني ضمن مبادرة طريق مكة في المملكة المغربية، وتحديداً في العاصمة الرباط. أُقيمت مراسم التدشين في صالة المبادرة بمطار سلا الدولي، وشهد الحدث حضوراً رسمياً رفيع المستوى، تقدمه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المغربية الدكتور سامي بن عبدالله الصالح، إلى جانب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي السيد أحمد التوفيق. يأتي هذا التدشين ليؤكد على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والتعاون المستمر لتسهيل رحلة الحجاج المغاربة.
ما هي مبادرة طريق مكة وكيف تخدم ضيوف الرحمن؟
تهدف مبادرة طريق مكة بشكل أساسي إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحج، من خلال توفير خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة منها قبل وصولهم إلى الأراضي المقدسة. يشمل هذا النظام المتكامل استقبال الحجاج وإنهاء كافة إجراءاتهم في بلدانهم بكل سهولة ويسر. تبدأ العملية من إصدار تأشيرة الحج إلكترونياً وأخذ الخصائص الحيوية (البصمات)، مروراً بإنهاء إجراءات الدخول إلى المملكة عبر منصات المديرية العامة للجوازات المتواجدة في مطار بلد المغادرة. كما يتم التحقق من توافر كافة الاشتراطات الصحية اللازمة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يشمل ترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة، مما يتيح للحجاج الانتقال مباشرة عند وصولهم إلى الحافلات المخصصة التي تنقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر مسارات مخصصة، بينما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم مباشرة إلى غرفهم.
السياق التاريخي لجهود المملكة ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن
لم تكن هذه الإنجازات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الرعاية والاهتمام الذي توليه القيادة السعودية للحرمين الشريفين وقاصديهما. انطلقت المبادرة لأول مرة في عام 1438هـ الموافق 2017م، وتنفذها وزارة الداخلية للعام الثامن على التوالي. وتُعد هذه المبادرة إحدى ثمرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وهو أحد أهم البرامج التنفيذية لرؤية السعودية 2030. تتضافر جهود العديد من الجهات الحكومية لإنجاح هذا العمل الضخم، بما في ذلك وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، والمديرية العامة للجوازات. كل ذلك يتم بالتكامل التقني مع الشريك الرقمي (مجموعة stc). وقد أثمرت هذه الجهود عن خدمة أكثر من 1,254,994 حاجاً منذ إطلاق المبادرة، مما يعكس حجم الإنجاز والقدرة التشغيلية الفائقة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي والدولي للمبادرة
يحمل توسع المملكة في تطبيق هذه المبادرة، وافتتاح منافذ جديدة مثل منفذ الرباط، دلالات استراتيجية وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، تساهم المبادرة في تخفيف العبء والازدحام عن المنافذ الجوية السعودية، خاصة مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة، مما يرفع من كفاءة التشغيل ويقلل من أوقات الانتظار بشكل جذري. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المبادرة تعزز من القوة الناعمة للمملكة وتبرز ريادتها العالمية في إدارة الحشود وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية. كما أن التعاون الوثيق مع الدول الإسلامية، مثل المملكة المغربية، يعمق الروابط الدبلوماسية والأخوية، ويؤكد التزام السعودية الراسخ بتسخير كافة إمكاناتها المادية والبشرية لضمان أداء المسلمين لفريضة الحج في أجواء مفعمة بالروحانية، والأمن، والطمأنينة.


