أكد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه، أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين، ماضية بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كشريك دولي موثوق ومحوري في سد فجوات الذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك خلال مشاركة المملكة في الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنعقد في مدينة جنيف السويسرية، حيث دعت المملكة دول العالم لبناء شراكات استراتيجية تضمن وصولاً عادلاً وآمناً للتقنيات الناشئة بما يخدم البشرية جمعاء ويحمي كوكب الأرض ويفتح آفاقاً جديدة للازدهار العالمي.
حضور سعودي رفيع في حوار جنيف الدولي
شهد اللقاء حضوراً لافتاً من الجانب السعودي، تمثل في معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، ومحافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية المهندس هيثم العوهلي، إلى جانب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير عبدالمحسن بن خثيلة. وضم الاجتماع نخبة من قادة الحكومات، وصناع القرار، وممثلي القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، لبحث صياغة أطر حوكمة مرنة وشاملة للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الدولي لبناء نماذج تقنية آمنة وموثوقة.
رؤية 2030 والريادة الإقليمية في قطاع التقنية
تأتي هذه التحركات السعودية النشطة في سياق رؤية المملكة 2030، التي وضعت التحول الرقمي والابتكار التقني في مقدمة أولوياتها الاقتصادية والتنموية. ومنذ إطلاق الرؤية، عملت المملكة على تأسيس بنية تحتية رقمية متطورة للغاية، وإنشاء هيئات متخصصة مثل “سدايا”، وتنظيم القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسخها المتعددة في الرياض، مما جعلها مركزاً إقليمياً ودولياً رائداً لجذب الاستثمارات في مجالات البيانات والتقنيات المتقدمة. هذا التراكم المعرفي والتقني يؤهل المملكة اليوم لقيادة الجهود الدولية الرامية إلى تنظيم وتوجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية.
أهمية الشراكة الدولية في سد فجوات الذكاء الاصطناعي
وحذر الوزير السواحه من خطورة تركز القدرات المتقدمة ومراكز البيانات الضخمة ونماذج الذكاء الاصطناعي الخارقة في عدد محدود من الدول، مشيراً إلى أن هذا التفاوت يفرض مسؤولية أخلاقية ودولية مشتركة لضمان عدم تخلف غالبية دول العالم عن ركب هذه الثورة التقنية. وأوضح أن سد فجوات الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الرقمية، حيث تسعى المملكة عبر موقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، وموثوقية بنيتها التحتية، وريادتها في قطاع الطاقة، إلى أن تكون الجسر الذي يربط المجتمعات المختلفة بهذه التقنيات الحيوية.
الذكاء الاصطناعي كحق أساسي من حقوق الإنسان
وفي سياق تعزيز الشمولية الثقافية واللغوية، أكد السواحه التزام المملكة بتطوير النماذج اللغوية الكبيرة التي تخدم الناطقين باللغة العربية والعديد من الثقافات الأخرى، مما يضمن تمثيلاً عادلاً لجميع الشعوب في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. واختتم كلمته بالتشديد على ضرورة الانتقال العالمي من مرحلة المطالبة بالوصول إلى الإنترنت كحق إنساني، إلى مرحلة جعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، نظراً لتأثيره المباشر والمصيري على مستقبل التنمية المستدامة، وحماية البيئة، وصناعة الفرص الاقتصادية للأجيال القادمة.


