في إنجاز علمي غير مسبوق يعكس تطور منظومة التعليم والابتكار، توجت المملكة العربية السعودية بالمركز الأول عالمياً في مجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية ضمن فعاليات معرض آيسف 2026. جاء هذا التتويج بعد أن نجح المنتخب السعودي للعلوم والهندسة في حصد 24 جائزة دولية، مما يرسخ مكانة المملكة في صدارة المحافل العلمية العالمية.
تفاصيل جوائز المنتخب السعودي في معرض آيسف 2026
أقيم المعرض الدولي المرموق في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، حيث شهدت المنافسات تألقاً لافتاً للطلاب السعوديين. وتوزعت الجوائز الـ 24 على 12 جائزة كبرى و12 جائزة خاصة. شملت الجوائز الكبرى تحقيق المركز الأول عالمياً، و4 جوائز في المركز الثاني، و5 جوائز في المركز الثالث، وجائزتين في المركز الرابع.
وقد خطف الطالب محمد ناصر الأسمري، من إدارة تعليم الهيئة الملكية بالجبيل، الأنظار بتحقيقه المركز الأول عالمياً عن مشروعه النوعي في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، متفوقاً على أكثر من 1700 طالب وطالبة يمثلون نحو 70 دولة. كما برزت أسماء أخرى حققت المركز الثاني مثل دالين بدر قدير، ومنيرة سليمان الرومي، وعمران عمر التركستاني، وجمانة طلال بلال في مجالات علوم الأرض والبيئة والهندسة البيئية وعلم المواد، إلى جانب العديد من الطلاب الذين حصدوا المراكز الثالثة والرابعة في مجالات الطاقة والكيمياء والطب الحيوي.
مسيرة حافلة بالتميز: تاريخ المشاركة السعودية في المحافل الدولية
لم يكن هذا النجاح وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من الاستثمار في العقول الشابة. تشارك المملكة سنوياً في هذا المعرض الدولي منذ عام 2007، ممثلة بمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) ووزارة التعليم. وخلال هذه السنوات، ارتفع رصيد السعودية ليبلغ 209 جوائز دولية، منها 136 جائزة كبرى و73 جائزة خاصة. يُعد هذا المعرض أكبر منصة ومسابقة علمية عالمية لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية، حيث يجمع نخبة العقول الشابة لتقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية ويتم تقييمهم من قبل خبراء وعلماء دوليين.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير الإنجاز محلياً ودولياً
يحمل هذا التتويج أهمية كبرى تتجاوز حدود الفوز بمسابقة؛ فهو يمثل انعكاساً حقيقياً لنجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير القدرات البشرية على رأس أولوياتها. محلياً، يُلهم هذا الإنجاز آلاف الطلاب والطالبات للانخراط في مجالات البحث العلمي والابتكار، مما يعزز من بناء مجتمع معرفي مستدام. وإقليمياً، يؤكد ريادة المملكة كقاطرة للتطور العلمي والتقني في الشرق الأوسط. أما على الصعيد الدولي، فإنه يوجه رسالة قوية للعالم حول جودة المخرجات التعليمية السعودية وقدرة أبنائها على المنافسة وتقديم أبحاث ترتقي لمعايير النخبة من العلماء.
دور الشراكات الاستراتيجية في صناعة الأبطال
أكد الأمين العام لمؤسسة (موهبة)، الدكتور عبدالعزيز بن صالح الكريديس، أن هذا الحضور المشرف هو ثمرة الدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة، ونتيجة للشراكة الاستراتيجية الفاعلة بين موهبة ووزارة التعليم، والجهات الراعية مثل شركة أرامكو السعودية، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية. وقد مر الطلاب برحلة تأهيل دقيقة ومكثفة بدأت من منافسات الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي (إبداع 2026)، والذي شهد مشاركة أكثر من 357 ألف طالب وطالبة قدموا ما يزيد عن 34 ألف مشروع علمي، ليتم تصفيتهم وتدريبهم عبر معسكرات وبرامج متخصصة للوصول إلى هذه الجاهزية العالمية التي رفعت راية الوطن خفاقة.


