تقود المملكة العربية السعودية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وتجري اتصالات على أعلى المستويات مع قوى دولية وإقليمية كبرى وصغرى، بهدف إيجاد صيغة مثلى للتعايش السلمي بين شعوب المنطقة. ينطلق هذا المسعى من قناعة راسخة لدى الرياض بأن تحقيق استقرار الشرق الأوسط، وأي منطقة أخرى في العالم، هو الشرط الأساسي للازدهار والنمو والتقدم الاقتصادي. فلا يمكن لأي تنمية أن تتحقق دون بيئة يحفها السلام، وتحترم الالتزامات والمواثيق الدولية، وتلتزم بمبادئ حسن الجوار.
السياق التاريخي لدور المملكة في استقرار الشرق الأوسط
تاريخياً، لطالما لعبت الدبلوماسية السعودية دوراً محورياً في نزع فتيل الأزمات الإقليمية. منذ عقود، والمملكة تمثل صمام الأمان للمنطقة، حيث قادت مبادرات سلام متعددة، مثل اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، والمبادرة العربية للسلام. هذا الإرث التاريخي يعزز من مصداقية التحركات السعودية الحالية، حيث تدرك المملكة أن استمرار النزاعات يهدد المكتسبات التنموية. وفي المقابل، إذا استمرت أي دولة في تبني سياسات الهيمنة التوسعية، واتخاذ الميليشيات المسلحة سبيلاً لتحقيق مآربها وزعزعة أمن الدول المستهدفة، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى انهيار منظومة الأمن والتعاون، وتعطيل مساعي النماء وتعزيز التبادل التجاري الإقليمي والدولي.
شروط السلام ومواجهة سباق التسلح
في خضم التحولات الجيوسياسية، تؤكد الرياض أنه إذا لاح في الأفق أي بصيص أمل للتوصل إلى اتفاق سلام أو تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذا الاتفاق يجب أن يتضمن تعهداً إيرانياً واضحاً وملزماً بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية وزعزعة استقرار دول الخليج العربية وجميع الدول العربية. إن السعودية وشقيقاتها في الخليج والعالم العربي ليست ولن تكون حقلاً لتجارب الصواريخ الباليستية والعنقودية، ولا فضاءً مفتوحاً للطائرات المسيّرة.
علاوة على ذلك، إذا أصرت طهران على نهج الاعتداءات، فإن المنطقة قد تنزلق إلى سباق تسلح خطير. وقد حذرت المملكة بوضوح منذ سنوات بأنه في حال لم يتم تحجيم الاندفاع نحو امتلاك قنبلة نووية، فإن السعودية ستضطر لاتخاذ كافة الإجراءات لحماية أمنها، بما في ذلك بناء برنامج نووي خاص بها يهدف إلى حماية الإنسان والتراب والمنشآت، وتوفير ردع يمنع شرور الدول التي تستخف بأمن جيرانها.
حماية الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد
على الصعيد الميداني، مارست المملكة أقصى درجات ضبط النفس، بل وآثرت الصمت الاستراتيجي في أحيان كثيرة رغم تعرضها وتعرض دول الخليج لعشرات الاعتداءات. وقد أثبتت كفاءة عالية في إحباط الهجمات بالمسيرات والصواريخ، وتعمل باستمرار على استدامة قدراتها لصد أي عدوان. وفي خطوة استراتيجية ذات تأثير دولي بالغ، نجحت القيادة السعودية في إيجاد ممرات بديلة لتقليص تأثير أي تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مما يحمي سلاسل الإمداد العالمية من الانقطاع.
إن التأثير المتوقع لهذه الجهود يتجاوز الحدود المحلية والإقليمية ليصل إلى صلب الاقتصاد الدولي. فالنفط الخام ومشتقاته ليست السلع الوحيدة التي تعبر مضيق هرمز؛ بل تعبره أيضاً سفن الشحن الناقلة للإمدادات الدوائية والطبية، والمواد الغذائية، والأسمدة، والمواد الكيميائية. تدرك المملكة أن تأمين هذه السلاسل وإتاحة حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية هو هدف سامٍ يخدم البشرية جمعاء. ومن هنا، تبرز أهمية الإشادة بحرص القيادة السعودية على أمن العالم، وسلامة سكانه، وضمان استقرار قطاعاته الاقتصادية والزراعية والصحية والتعليمية.


