أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً شديد اللهجة أعربت فيه عن إدانة المملكة واستنكارها العميقين لما وصفته بـ “الاعتداء الإيراني على عُمان“، مؤكدة أن هذا العمل يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سلطنة عُمان الشقيقة ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وشدد البيان على وقوف المملكة العربية السعودية وتضامنها الكامل مع مسقط، معلنةً وضع كافة إمكانياتها لدعم السلطنة في جميع الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها في وجه أي تهديدات.
تضامن خليجي راسخ في مواجهة زعزعة الاستقرار
يأتي الموقف السعودي كترجمة للعلاقات الأخوية والتاريخية المتجذرة التي تربط بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تستند إلى عقيدة الأمن الجماعي. فالعلاقة بين الرياض ومسقط، التي شهدت تطوراً استراتيجياً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، تتجاوز حدود الجوار لتشكل حجر زاوية في منظومة الأمن الإقليمي. يُنظر إلى أي اعتداء على دولة عضو في المجلس على أنه تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأسرها، مما يستدعي استجابة موحدة وحاسمة. لطالما لعبت سلطنة عُمان دوراً محورياً كصوت للحكمة والدبلوماسية في المنطقة، وأي محاولة لجرها إلى دائرة الصراع تعتبر تصعيداً خطيراً يهدف إلى تقويض كل الجهود المبذولة لتعزيز الحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، وهو ما ترفضه دول المجلس بشكل قاطع.
أبعاد الاعتداء الإيراني على عُمان وتأثيره على الأمن العالمي
تكمن خطورة هذا الاعتداء في أبعاده الجيوسياسية والاقتصادية الواسعة، نظراً للموقع الاستراتيجي الفريد لسلطنة عُمان المطل على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم. يمر عبر هذا المضيق ما يقارب 20-30% من إجمالي النفط المنقول بحراً عالمياً، وأي اضطراب أمني في محيطه لا يهدد أمن السلطنة فحسب، بل يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية بشكل مباشر. إن مثل هذه الأعمال العدائية قد تؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط وتكاليف التأمين على ناقلات النفط، مما يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تحديات متعددة. ويضاف هذا الحادث إلى سجل من الممارسات الإيرانية التي تثير قلق المجتمع الدولي، بما في ذلك التدخل في شؤون دول الجوار ودعم الجماعات المسلحة، مما يعقد المشهد الأمني ويهدد حرية الملاحة الدولية.
وفي ختام بيانها، دعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي، وبشكل خاص مجلس الأمن الدولي، إلى النهوض بمسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وطالبت باتخاذ إجراءات حازمة ورادعة لوقف الانتهاكات الإيرانية المتكررة، مؤكدة أن غياب المحاسبة الدولية يشجع على استمرار هذه السياسات العدائية التي تقوض فرص السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم. كما جددت المملكة تأكيدها على أهمية احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار كأساس لا غنى عنه لإقامة علاقات دولية متوازنة ومستقرة.


