نيابةً عن الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، ترأس المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، نائب وزير الخارجية، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية رقم (165) على المستوى الوزاري. عُقد هذا الاجتماع الهام عبر تقنية الاتصال المرئي، وشهد حضور شخصيات دبلوماسية بارزة، من ضمنهم وكيل الوزارة للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبدالرحمن الرسي، ومدير إدارة الجامعة العربية عماد إلياس، لمناقشة أبرز القضايا التي تمس الأمن القومي العربي.
وخلال الجلسة، أصدر المجلس إعلاناً حازماً بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية». وجدد المشاركون إدانتهم الشديدة لهذه التدخلات التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية في دول عربية شقيقة. كما شدد المجلس على الحق الأصيل والمشروع للدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها، وذلك استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها أو تمريرها تحت أي ذريعة كانت.
السياق التاريخي ودور المملكة في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية
تأسست جامعة الدول العربية لتكون المظلة التي تجمع الدول العربية وتوحد صفوفها في مواجهة التحديات المشتركة. وعلى مر العقود، شكل اجتماع مجلس جامعة الدول العربية منصة حيوية لبلورة مواقف موحدة تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً وتاريخياً في دعم العمل العربي المشترك، حيث تسعى دائماً من خلال هذه الاجتماعات إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، ورفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية. ويأتي هذا الاجتماع في ظل ظروف جيوسياسية معقدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مما يستدعي تكاتف الجهود الدبلوماسية لحماية سيادة الدول ومقدرات شعوبها من أي تهديدات خارجية مستمرة.
وفي سياق متصل، حث المجلس طهران على ضرورة التنفيذ العاجل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، والذي يطالب بالوقف الفوري للعدوان. وأدان المجتمعون بشدة الإجراءات التي تهدف إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة الدولية، فضلاً عن التهديدات الموجهة لحرية الملاحة في مضيق باب المندب والمياه الدولية. وتُعد هذه الممرات المائية شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبرها جزء كبير من إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، مما يجعل أمنها مسؤولية دولية لا تهاون فيها.
الأبعاد الإقليمية والدولية لقرارات المجلس الوزاري
تحمل مخرجات هذا الاجتماع أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تبعث هذه القرارات برسالة تضامن قوية بين الدول العربية، وتؤكد على مبدأ الأمن العربي غير القابل للتجزئة. أما دولياً، فإن التوافق العربي يعزز من موقف المجتمع الدولي في الضغط على الأطراف المزعزعة للاستقرار. وقد رحب المجلس باعتماد قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي يسلط الضوء على الآثار المترتبة على حقوق الإنسان جراء الهجمات غير المبررة التي شنتها إيران، مطالباً بتقديم تعويضات كاملة وفعالة وفورية لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.
كما أعلن المجلس رفضه القاطع لاستمرار تمويل وتسليح وتحريك المليشيات التابعة لإيران في عدة دول عربية. وفي خطوة داعمة للاستقرار الداخلي، رحب المجلس بقرار الحكومة اللبنانية الرامي إلى حصر السلاح غير الشرعي، وهو ما يُعد خطوة أساسية نحو استعادة سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها، مما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة بأسرها.


