يسلط مشروع بحثي جديد للباحث في تاريخ المملكة العربية السعودية بسام الجيال الضوء على تاريخ السعودية قبل النفط، مستنداً إلى شهادات ومذكرات مبكرة لأطباء ورحالة غربيين وثقوا تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع السعودي قبل بدء الطفرة الاقتصادية.
ويأتي هذا المشروع المشترك بين الجيال والأستاذ عبدالمحسن الماضي ومجموعة من الباحثين تحت عنوان “السعودية في التجربة الغربية: المعايشة، التفسير، وحدود الفهم”، بهدف استثمار الكنز المعرفي الموجود في الأرشيفات والمكتبات الغربية وإعادة قراءته علمياً.
شهادات طبية نادرة من قلب الرياض
يتناول المشروع شهادات نادرة لجيل من أطباء المستشفى الأمريكي في البحرين، الذي بدأ عمله في الخليج أواخر القرن التاسع عشر. ومن أبرز هذه الشهادات ما دونه الطبيب الأمريكي بول هاريسون عند زيارته للرياض عام 1917، حيث كتب: “الرياض بلدة متواضعة، ويستحيل أن تصل إلى مستوى مدينة الهفوف، والناس هنا يعيشون من أجل الآخرة”.
كما يبرز الأرشيف تفاصيل زيارة الدكتور لويس دام إلى الرياض عام 1923، إثر تعرض الملك عبدالعزيز لالتهاب شديد في الوجه تطور إلى خراج مؤلم. وبسبب عدم وجود مستشفيات حديثة أو وسائل نقل سريعة آنذاك، استُدعي الدكتور دام من البحرين، ليتنقل عبر الخليج والصحراء في رحلة شاقة استغرقت أكثر من 30 ساعة من السفر المتواصل، حيث أجرى تدخلاً جراحياً بسيطاً أنقذ الملك من مضاعفات المرض.
وإلى جانب هاريسون ودام، يبرز اسم الدكتور هارولد ستورم كأحد الأطباء الغربيين الأوائل الذين عاشوا داخل المجتمع المحلي وتنقلوا بين الأحساء والقطيف ونجد والرياض على ظهور الإبل لعلاج المرضى، مسجلين تفاصيل الحياة اليومية بعيداً عن التحليلات السياسية والاستراتيجية.
أهمية قراءة مرحلة ما قبل النفط
يهدف المشروع البحثي إلى تصحيح السردية التاريخية التي تبدأ تاريخ المملكة الحديث من لحظة تدفق النفط أو توقيع أول امتياز نفطي عام 1933. ويرى القائمون على العمل أن فهم الحاضر يتطلب دراسة البدايات والجذور الاجتماعية والقيمية التي تشكلت قبل ظهور الثروة الطبيعية.
وكان الباحث بسام الجيال قد دعا في مقال سابق له بعنوان “قبل النفط: لماذا يحتاج السعوديون إلى قراءة هذه المرحلة من تاريخهم؟”، نُشر يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، إلى إعادة قراءة هذه المرحلة التاريخية لتوضيح حجم التحول السريع الذي عاشه المجتمع السعودي، مؤكداً أن الثروة تسرع التنمية لكنها لا تخلق المجتمعات وقيم الصبر والتكيف من العدم.


