حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً لافتاً على الساحة الدولية، حيث كشف تقرير الرؤية السنوي لعام 2025 عن قفزة نوعية في مؤشر السعادة العالمي، متقدمةً 15 مرتبة دفعة واحدة. وصعدت المملكة من المركز 37 في خط الأساس إلى المركز 22 عالمياً، في خطوة ثابتة نحو تحقيق هدفها الطموح بالوصول إلى المرتبة الخامسة بحلول عام 2030. هذا التقدم الكبير ليس مجرد أرقام في تقرير دولي، بل هو انعكاس مباشر للتحولات العميقة التي تشهدها البلاد في إطار رؤية السعودية 2030، والتي تضع جودة حياة المواطن والمقيم في صميم أولوياتها.
ووفقاً للبيانات الواردة في التقرير، ارتفعت درجة المملكة في المؤشر من 6.34 درجة إلى 6.817 درجة، محققة بذلك ما يقارب 98% من المستهدف السنوي البالغ 6.96 درجة. ويُظهر هذا الأداء القوي أن المملكة تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق مستهدف عام 2030، الذي يطمح للوصول إلى 7.54 درجة، وهو مستوى يضعها في مصاف الدول الأكثر سعادة ورفاهية في العالم.
ما هو مؤشر السعادة العالمي وكيف يقيس رفاهية الشعوب؟
يصدر تقرير السعادة العالمي سنوياً عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة غالوب الدولية، ويعتبر مقياساً شاملاً لتقييم مستويات الرضا والرفاهية حول العالم. لا يعتمد المؤشر على الثروة المادية فحسب، بل يستند إلى ستة عوامل رئيسية تشكل مجتمعةً صورة متكاملة عن جودة الحياة، وهي: نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الدعم الاجتماعي (وجود شخص يمكن الاعتماد عليه)، متوسط العمر المتوقع الصحي، حرية اتخاذ القرارات الحياتية، الكرم والعطاء، ومستويات مدركات الفساد في المجتمع. هذا النهج الشامل يجعل من التقدم في المؤشر دليلاً قوياً على تحسن حقيقي وملموس في حياة الأفراد اليومية.
رؤية 2030: المحرك الأساسي لتعزيز جودة الحياة في المملكة
يعكس التقدم السعودي الملحوظ في مؤشر السعادة العالمي الأثر الإيجابي العميق لبرامج ومبادرات رؤية السعودية 2030. فقد عملت الرؤية منذ إطلاقها في عام 2016 على إعادة تشكيل كافة جوانب الحياة في المملكة. فعلى صعيد الصحة، شهد القطاع استثمارات ضخمة أدت إلى رفع كفاءة الخدمات وزيادة متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 سنة. وفي الجانب الاجتماعي والترفيهي، تم إطلاق مشاريع كبرى مثل “القدية” و”البحر الأحمر”، وتوسعت خيارات الترفيه والثقافة والرياضة بشكل غير مسبوق، مما أتاح للمواطنين والمقيمين خيارات أوسع للاستمتاع بحياتهم. كما ساهمت الإصلاحات التشريعية والقانونية، خاصة تلك المتعلقة بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، في زيادة ثقة الأفراد بالمؤسسات الحكومية، وهو أحد العوامل الرئيسية التي يقيسها المؤشر.
وأشار التقرير إلى وجود تحديات تتعلق بحداثة بعض البيانات التي تعتمد عليها الجهات المصدرة للمؤشرات الدولية، مبيناً أن بعض القراءات قد لا تعكس حجم التقدم الفعلي على أرض الواقع بسبب الاعتماد على تقديرات غير محدّثة. وأكد التقرير السنوي للرؤية أن العمل جارٍ على تعزيز آليات التنسيق مع هذه الجهات لضمان تحديث البيانات ودقتها، بما يضمن أن تعكس المؤشرات الدولية الصورة الحقيقية للتحولات الإيجابية التي تعيشها المملكة في مختلف المجالات، من جودة الحياة والصحة العامة إلى الرفاه المجتمعي.


