أصدرت المملكة العربية السعودية، إلى جانب سبع دول عربية وإسلامية بارزة، بياناً مشتركاً شديد اللهجة يدين استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض قيود تعسفية وإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك (الحرم القدسي الشريف) أمام المصلين المسلمين. وقد ضمت قائمة الدول الموقعة على هذا البيان كلًا من المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية. وتأتي هذه الإدانات في وقت بالغ الحساسية، لا سيما مع تزايد التضييقات خلال شهر رمضان المبارك، الذي يحمل مكانة روحانية عظيمة لدى ملايين المسلمين حول العالم.
انتهاك صارخ للقانون الدولي وحرية العبادة
وأكد وزراء خارجية الدول الثماني في بيانهم أن القيود الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، والوصول إلى أماكن العبادة فيها، تمثل انتهاكاً صارخاً ومباشراً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات التمييزية والتعسفية لا تقتصر على المسجد الأقصى فحسب، بل تمتد لتشمل تقييد حرية الوصول إلى مختلف الأماكن المقدسة في القدس. وشدد البيان على أن هذه الممارسات تتناقض تماماً مع مبدأ حرية العبادة والوصول غير المقيد إلى الأماكن الدينية، وهو حق أساسي تكفله كافة المواثيق والأعراف الدولية لحقوق الإنسان.
الوضع التاريخي القائم والوصاية الهاشمية
وفي سياق متصل، تطرق البيان إلى الأهمية البالغة للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها. وجدد الوزراء تأكيدهم القاطع على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم لا يقبل التقسيم. كما تم التشديد على الدور المحوري للمملكة الأردنية، حيث تُعد إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية الوحيدة صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم عمليات الدخول إليه، وذلك بموجب الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
تداعيات إقليمية ودعوة عاجلة للمجتمع الدولي
ويحذر الخبراء والمراقبون من أن استمرار إسرائيل في هذه الممارسات الاستفزازية، وتحديداً في أوقات المواسم الدينية، من شأنه أن يؤجج مشاعر الغضب ويزيد من حدة التوترات في المنطقة بأسرها، مما يهدد بانهيار جهود التهدئة الإقليمية. إن مدينة القدس المحتلة، بمكانتها الدينية والتاريخية العميقة، تعتبر مفتاحاً للسلام أو شرارة للتصعيد، وأي مساس بهويتها أو محاولة لتغيير الأمر الواقع فيها يُعد خطاً أحمر بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية، ويخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وفي ختام البيان، وجهت الدول الثماني دعوة عاجلة وصريحة للمجتمع الدولي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بضرورة التخلي عن صمتهم واتخاذ موقف حازم وجاد يُلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالتوقف الفوري عن هذه الانتهاكات. وطالبوا برفع كافة القيود المفروضة على حركة المصلين، والامتناع عن إعاقة وصولهم إلى المسجد الأقصى، مؤكدين بشكل قاطع أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس الشرقية المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.


