المملكة تقود جهوداً خليجية موحدة لتعزيز الأمن الإقليمي
أكد عدد من أعضاء مجلس الشورى والكتّاب والمحللين السياسيين أن استضافة المملكة العربية السعودية للقمة الخليجية الاستثنائية التشاورية يجسد بوضوح نهج المملكة في احتواء الأزمات، ويعكس دورها المحوري في توحيد الصفوف وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه القمة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات والاعتداءات التي تهدد أمن واستقرار دول المنطقة، مما يضعها في صدارة الأحداث كخطوة استباقية لتحجيم تداعيات أي تصعيد محتمل.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي الرفيع كامتداد طبيعي للدور التاريخي الذي تلعبه المملكة كصمام أمان للمنطقة. فمنذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981، كانت الرياض دائمًا حجر الزاوية في بلورة مواقف مشتركة قادرة على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية المعقدة. ولم تكن دعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لعقد هذه القمة إلا تأكيدًا على استمرارية هذا النهج القائم على الحوار والتشاور وتغليب المصالح المشتركة، بهدف صون المكتسبات الوطنية لشعوب الخليج وضمان مستقبل آمن ومزدهر.
قمة جدة وتأكيد نهج المملكة في احتواء الأزمات
في هذا السياق، أوضحت عضو مجلس الشورى الدكتورة أمل الهزاني، أن استضافة المملكة للقمة تؤكد نهجها الراسخ في ترسيخ الحوار وتنسيق المواقف بين دول مجلس التعاون، الأمر الذي يعزز التكامل ويصون الاستقرار في ظل بيئة إقليمية معقدة. وأشارت إلى أن دول المجلس بذلت مساعي دبلوماسية حثيثة لاحتواء التوتر، مع تمسكها بمبدأ عدم استخدام أراضيها لأي أعمال عدائية، في وقت واصلت فيه إيران توسيع رقعة التصعيد. ولفتت إلى إدانة المملكة لهذه الممارسات باعتبارها خرقًا للقانون الدولي وتهديدًا للأمن الإقليمي، وهو ما أيده قرار مجلس الأمن رقم (2817) الذي رحبت به دول المجلس.
من جانبه، يرى عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين، أن انعقاد القمة أتى في وقت حرج تشهد فيه المنطقة مخاطر أمنية واقتصادية، مؤكدًا أن تبني ولي العهد الدعوة للقمة يهدف إلى تنسيق الجهود لاحتواء تداعيات الأزمات على دول المجلس وشعوبها، بما يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة عمومًا.
أبعاد اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة
تمتد آثار الأزمة الحالية لتتجاوز الإطار الإقليمي، حيث تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأسره. وأشارت الدكتورة الهزاني إلى أن استهداف الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، يستدعي تحركًا دوليًا للحفاظ على تدفق التجارة. وأضافت أن دول المجلس تبرهن دائمًا على جاهزيتها لمواجهة التهديدات وتعزيز التنسيق الاقتصادي واللوجستي، فيما تواصل المملكة أداء دورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة ودعمها الكامل لدول الخليج.
وفي السياق ذاته، شدد المفكر الدكتور محمد الرميحي على أن الاعتداءات التي طالت المنطقة، سواء عبر الصواريخ والمسيّرات أو عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، تتطلب موقفًا خليجيًا موحدًا وطويل المدى. وأكد أن الدبلوماسية وحدها لم تكن كافية مع الطرف الإيراني، مما يستدعي رسم استراتيجية واضحة تعتمد على القدرات الوطنية لمواجهة هذه المشاريع المزعزعة للاستقرار.
بدوره، أوضح عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله عمر النجار، أن قمة جدة الاستثنائية تؤكد تماسك المنظومة الخليجية وقدرتها على التعامل مع التحديات، امتدادًا لمسيرة راسخة انطلقت منذ ما يقارب نصف قرن. واعتبر رئاسة المملكة للقمة تأكيدًا لدورها المحوري في تعزيز العمل الخليجي المشترك، معلقًا آمالًا كبيرة على أن تسهم نتائجها في بلورة مخرجات عملية ومتوازنة تحفظ مصالح شعوب المنطقة وتعزز مكانتها الدولية.


