في خطوة سياسية حاسمة، وجه زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، دعوة صريحة ومباشرة تهدف إلى منع مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة. وطالب الصدر بحل جميع هذه التشكيلات العسكرية وإبعادها بشكل تام عن التشكيل الوزاري المرتقب، معتبراً أن أي جهة ترفض هذا التوجه تُعد جهة “خارجة عن القانون”. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يمر به المشهد السياسي العراقي، حيث يسعى الفاعلون السياسيون إلى بناء دولة مؤسسات قوية تلبي طموحات الشارع وتفرض سيادة القانون.
تداعيات منع مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية
وشدد الصدر في بيان رسمي على ضرورة تحويل هذه الفصائل، بغض النظر عن توجهاتها وانتماءاتها، إلى مؤسسات إنسانية تُعنى بالإغاثة والمعونات، على أن تعمل تحت إشراف وسلطة هيئة الحج والعمرة. ولتأكيد جديته في هذا المسار، أعلن الصدر استعداده الكامل لحل تشكيل “لواء اليوم الموعود” وتسليم “سرايا السلام” التابعة له إلى القائد العام للقوات المسلحة، داعياً الجميع إلى اتخاذ خطوات مماثلة بأسرع وقت ممكن. كما أكد على إبعاد كل من يمتلك جناحاً مسلحاً عن التشكيلة الوزارية إبعاداً تاماً، مشيراً إلى أنه لا يرضى بوجود أي فرد من التيار الصدري في الحكومة، ولن يمثلهم أي وزير فيها.
جذور المشهد السياسي وتحديات السلاح خارج إطار الدولة
لفهم أبعاد هذه الدعوة، يجب النظر إلى السياق التاريخي والسياسي في العراق. فمنذ عام 2003، وعقب التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد، برزت العديد من الفصائل المسلحة التي لعبت أدواراً متباينة، لا سيما خلال فترة الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. ومع مرور الوقت وانتهاء العمليات العسكرية الكبرى، تحول بقاء بعض هذه الفصائل خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية إلى تحدٍ يواجه الحكومات المتعاقبة في سعيها لحصر السلاح بيد الدولة. وتأتي دعوة الصدر اليوم كامتداد لمطالب شعبية واسعة، برزت بوضوح في ساحات الاحتجاج العراقية، والتي نادت بضرورة إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وتقوية مؤسسات الدولة الرسمية لضمان استقلالية القرار السياسي.
انعكاسات القرار على الاستقرار المحلي والإقليمي
يحمل هذا التوجه أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً على عدة صعد. محلياً، يُعد إبعاد الفصائل عن العمل الحكومي خطوة أساسية نحو قمع الفساد، وهو ما شدد عليه الصدر مطالباً بإنجاز ذلك خلال مدة أقصاها 90 يوماً. كما يسهم في تلبية مطالب الشعب العراقي بتوفير بيئة سياسية آمنة ومستقرة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد حث الصدر على العمل من أجل استقلالية العراق عن كافة التدخلات الخارجية، وتقوية العلاقات الدبلوماسية ضمن أطر تحفظ للعراق هيبته، وتضمن انفتاحه على المحيط العربي والإسلامي والدولي دون تدخلات أو تعدٍ على سيادة أي طرف.
التطورات الراهنة في مسار التشكيل الوزاري
وعلى صعيد التحركات السياسية لتشكيل الحكومة، قدم رئيس الوزراء العراقي المكلف منهاجه الوزاري إلى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي خلال لقاء جمعهما في العاصمة بغداد. وأوضح المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أنه سيتم تعميم هذا المنهاج على أعضاء البرلمان لدراسته والاطلاع على تفاصيله، تمهيداً لتقديم أسماء التشكيلة الحكومية لاحقاً. وأكد الجانبان على أهمية التنسيق المشترك لمنح الثقة للحكومة وفق السياقات الدستورية والقانونية. من جانبه، أبدى الحلبوسي جهوزية البرلمان لتحديد موعد جلسة التصويت. وفي سياق متصل، التقى رئيس الوزراء المكلف بالأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، حيث جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التفاهمات بين القوى السياسية الوطنية واعتماد مبدأ الشراكة للمضي قدماً في استحقاق تشكيل الحكومة.


