في تطور لافت لمسار الصراع الدائر في شرق أوروبا، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، أن القوات الروسية سيطرت على 80 بلدة أوكرانية منذ بداية العام الحالي. جاء هذا التصريح خلال جولة تفقدية أجراها لمنطقة مجموعة قوات “الجنوب” الروسية، حيث أكد أن المساحة الإجمالية للأراضي التي باتت تحت السيطرة الروسية تتجاوز 1,700 كيلومتر مربع خلال هذه الفترة، مشيراً في الوقت ذاته إلى اكتمال السيطرة التامة على جمهورية لوغانسك الشعبية.
السياق التاريخي للنزاع وتصاعد العمليات العسكرية
تعود جذور هذا التصعيد الميداني إلى بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أواخر شهر فبراير من عام 2022. منذ ذلك الحين، تركزت المعارك بشكل كبير في الأقاليم الشرقية والجنوبية، وتحديداً في منطقة حوض دونباس التي تضم لوغانسك ودونيتسك. السيطرة على هذه المناطق تمثل هدفاً استراتيجياً رئيسياً لموسكو، نظراً للروابط التاريخية والديموغرافية، فضلاً عن الأهمية الاقتصادية والصناعية الكبيرة التي تتمتع بها هذه الأقاليم. وقد شهدت الأشهر الماضية حرب استنزاف قاسية، حيث سعت كل من موسكو وكييف لتعزيز مواقعهما الدفاعية والهجومية على طول خط المواجهة الممتد لمئات الكيلومترات.
تفاصيل التقدم الميداني خلال فصلي الربيع والصيف
وفي سياق متصل، أوضح غيراسيموف تفاصيل التقدم الأخير، مبيناً أن القوات الروسية تمكنت خلال شهري مارس وأبريل فقط من تحرير 34 بلدة، وبسط سيطرتها على نحو 700 كيلومتر مربع من الأراضي ضمن منطقة العمليات العسكرية الخاصة. هذا التقدم المتسارع يعكس تغييراً في التكتيكات العسكرية المستخدمة، وتكثيفاً للضربات الجوية والمدفعية التي تمهد الطريق لتقدم القوات البرية.
التداعيات الإقليمية والدولية لتقدم القوات الروسية
يحمل هذا التقدم الميداني أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، يؤدي توسع السيطرة الروسية إلى تغيير موازين القوى على الأرض، مما يفرض ضغوطاً هائلة على القيادة الأوكرانية لإعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه التطورات تدفع الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تسريع وتيرة الدعم العسكري والمالي لكييف، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التقدم الروسي إلى إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة الاقتصادية العالمية، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل التوريد الغذائية.
الهجمات المتبادلة وتأثيرها المباشر على المدنيين
على الجانب الآخر من جبهات القتال، تستمر الهجمات المتبادلة التي تلقي بظلالها الثقيلة على المدنيين. ميدانياً، أعلنت السلطات المحلية في أوكرانيا عن إصابة 25 شخصاً، بينهم 15 في مدينة سومي الحدودية، جراء ضربات نفذتها طائرات مسيرة روسية ليلاً. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت صاروخين و143 طائرة مسيرة، تم اعتراض 116 منها بنجاح.
في المقابل، صرح سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، روديون ميروشنيك، بأن القصف الأوكراني للأراضي الروسية خلال الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 123 آخرين. وأشار إلى أن الهجمات تركزت في مقاطعات بيلغورود، خيرسون، زاباروجيا، دونيتسك، وإقليم كراسنودار. وأكد السفير أن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية تسببت بنحو 87% من إجمالي عدد الضحايا، مضيفاً أن القوات الأوكرانية أطلقت أكثر من 3,100 قذيفة على أهداف مدنية داخل الأراضي الروسية.


