أعربت روسيا عن قلقها البالغ إزاء التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، محذرة من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان قد دفع البلاد إلى حافة كارثة إنسانية غير مسبوقة. وجاء هذا التحذير على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، الذي أكد أن العمليات العسكرية تجاوزت بكثير حدود الرد المناسب، مما يهدد بتعميق الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يواجهها الشعب اللبناني بالفعل في الوقت الراهن.
أبعاد الموقف الروسي تجاه التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان
خلال مشاركته في المنتدى العلمي والخبرائي الدولي السادس “روسيا – الشرق الأوسط”، أوضح بوريسينكو أن موسكو تتابع عن كثب وباهتمام شديد مسار الأحداث الميدانية. وأشار إلى أن المواجهات التي اندلعت بشكل مكثف منذ أكتوبر 2023 بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، إلا أن الخروقات المتكررة -والتي تنسب موسكو معظمها إلى الجانب الإسرائيلي- لا تزال تهدد بانهيار هذه التهدئة الهشة وإعادة المنطقة إلى مربع العنف الأول.
تداعيات الكارثة الإنسانية ومخاوف الانزلاق نحو صراع داخلي
يرى المراقبون أن التحذيرات الروسية تأتي في وقت حساس للغاية؛ إذ يعاني لبنان من أزمات اقتصادية وسياسية مزمنة وشلل شبه كامل في المؤسسات الدستورية. وأي تدهور إضافي في الوضع الأمني قد يؤدي إلى انهيار كامل للقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة. وفي هذا السياق، شدد المسؤول الروسي على ضرورة أن يتحلى اللبنانيون بالحكمة التقليدية المعهودة، وتفويت الفرصة على الأطراف الخارجية التي تسعى لإذكاء التناقضات الداخلية أو جر البلاد إلى أتون صراع أهلي جديد قد يقضي على ما تبقى من استقرار مجتمعي.
الموقف الدولي ومستقبل الاستقرار الإقليمي في المنطقة
تؤكد موسكو من خلال هذا الموقف على ثبات رؤيتها الدبلوماسية القائمة على أن اللبنانيين وحدهم هم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم وحل قضاياهم الوطنية دون أي تدخلات خارجية. وفي الوقت ذاته، تدعم روسيا تطلعات السلام الصادقة بين شعوب المنطقة، محذرة من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة لوقف إطلاق النار يقوض جهود الوساطة الدولية، بما فيها المساعي التي تقودها القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهدئة الجبهات وتجنب حرب إقليمية شاملة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للشرق الأوسط بطرق كارثية.


