في تصعيد هو الأكبر من نوعه، أعلنت السلطات الروسية عن إحباط هجوم أوكراني بالمسيرات واسع النطاق استهدف منشآت حيوية عسكرية ونفطية في عمق أراضيها. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة دفاعها الجوي اعترضت ودمرت مئات الطائرات المسيرة خلال ليلة واحدة، في عملية تعكس تحولاً استراتيجياً في تكتيكات الحرب التي تتبعها كييف منذ بدء النزاع.
تصعيد استراتيجي: حرب المسيرات تدخل عمق الأراضي الروسية
منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، تطورت طبيعة المواجهة بشكل كبير. وفي ظل التفوق العسكري الروسي التقليدي، لجأت أوكرانيا بشكل متزايد إلى تكتيكات الحرب غير المتكافئة، حيث برزت الطائرات المسيرة كسلاح فعال لضرب أهداف استراتيجية خلف خطوط الجبهة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى استنزاف الموارد الروسية، وتعطيل الخدمات اللوجستية، ونقل المعركة إلى الداخل الروسي لزعزعة الاستقرار الداخلي ورفع الكلفة الاقتصادية للحرب على الكرملين. وقد شهدت الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في وتيرة هذه الهجمات وعمقها، مستهدفة بشكل خاص مصافي النفط والقواعد الجوية التي تنطلق منها الطائرات الروسية لشن هجمات على أوكرانيا.
تفاصيل أضخم هجوم أوكراني بالمسيرات: خسائر وأهداف متعددة
أفادت وزارة الدفاع الروسية، يوم الجمعة، بأن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 376 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل. وشملت عمليات الاعتراض أجواء مقاطعات متعددة من بينها بيلغورود، بريانسك، كالوغا، كورسك، لينينغراد، نوفغورود، بسكوف، روستوف، سمولينسك، تفير، بالإضافة إلى إقليم كراسنودار، موسكو وضواحيها، وشبه جزيرة القرم وبحر آزوف. وفي العاصمة موسكو، أعلن عمدتها سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية أسقطت أربع طائرات مسيرة كانت تتجه نحو المدينة. وأكدت السلطات في مقاطعة بيلغورود الحدودية مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين جراء القصف الأوكراني، بينما اندلع حريق في مصفاة إيلسكي للنفط بمنطقة كراسنودار إثر سقوط حطام طائرات مسيرة.
تداعيات الهجوم وأبعاده الاستراتيجية
يحمل هذا الهجوم الضخم دلالات مهمة على الصعيدين العسكري والاقتصادي. فاستهداف مصافي النفط ومستودعات الوقود يهدف بشكل مباشر إلى تقويض قدرة روسيا على تمويل حربها، حيث يمثل قطاع الطاقة شريان الحياة للاقتصاد الروسي. كما يؤثر على الإمدادات اللوجستية للجيش الروسي على الجبهة. من جهة أخرى، يمثل استهداف القواعد الجوية، مثل مطار روستوف-تسينترالني العسكري الذي أحبط جهاز الأمن الفيدرالي هجوماً عليه، محاولة أوكرانية لتقليص التفوق الجوي الروسي وتدمير طائرات ومعدات عسكرية باهظة الثمن. وعلى الرغم من إعلان موسكو نجاحها في صد الهجوم، فإن وصول هذا العدد الكبير من المسيرات إلى مناطق بعيدة عن الحدود يكشف عن تحديات تواجهها شبكة الدفاع الجوي الروسية، ويؤكد على قدرة أوكرانيا المتنامية في مجال تكنولوجيا الطائرات بدون طيار.


